الاسحاق بين الانفصال والعودة للوحدة 4-5

تقارير و متابعات
خيارات
الاسحاق بين الانفصال والعودة للوحدة 4-5

كان الدكتور محمد ابراهيم عبدي, قد تناول في دراسة تحت عنوان "صومالي لاند بين الانفصال والعودة للوحدة" ونشرت

في مركز الجزيرة لدراسات بتاريخ 11مارس 2015.وقد مر من خلالها على محطات تاريخية وسياسية شهدها التاريخ الصومالي الحديث, وكان موفقا في تحليله ومراجعه في مواضع عديدة, في حين أخفق في قراءة وتحليل مواضع آخرى, فتوجب أن أشاركه بدوري الحديث والتعقيب على ما جاء في دراساته, لاسيما وأنه كان قد طلب بشكل عام النظر في ما جاء بدراسته, بالإضافة إلى أن قضية الوحدة وما يتصل بها تمثل شأن صومالي رئيسي, وفي هذا الجزء الرابع من التعقيب أستعرض قراءة ثلاثة فقرات وردت في الدراسة المذكورة.

وإن كانت دول الجامعة لا تقبل التجزئة فذلك ليس بالمطلق, نعم "فالجامعة العربية ودولها لا تقبل تجزئة الصومال وتفتيته، وخاصة عندما يبدو أن التقسيم يجري فقط في الدول العربية والإسلامية دون غيرها، وتجربة تقسيم السودان شاهدة على صحة تلك النظرية. ولا يسمح ميثاق الاتحاد الإفريقي وقراراته بتقسيم الصومال؛ حيث ينص على مبدأ إبقاء الحدود الموروثة من الاستعمار على ما هي عليه(6)، وهو نفس المبدأ الذي وقف حائلًا دون منح منطقتي أوغادين في إثيوبيا، وأنفدي في كينيا حقَّ تقرير المصير في الماضي".(1)

إلى أنه بعد استثناء الجامعة العربية كمنظمة إقليمية ورؤيتها إلى وحدة الصومال, فإن سياسات دولها المنفرذة لا تعني بالضرورة أن هذه الدول لا تدعم الحركات الانفصالية في دول عربية أو إسلامية, الدعم اليمني الجنوبي في سبعينات للثوار ظفار والذين كانوا بالمحصلة يرغبون في تحرير إقليم ظفار من سلطنة عمان, يؤكد هذا السياق المشار إليه, بدوره دعم الجزائر لجبهة البوليساريو في إقليم الصحراء والخاضع لحكم المملكة المغربية يأتي في اطار ذلك, وكلاى التجربتين المذكورتين تم التعاطف معهم من قبل هذه الدول انطلاقا من مبدأ حق تقرير المصير وإن كان ذلك ينتهي عند الانفصال والحسابات السياسية كنتيجة.

وهناك فرق بين ميثاق الإتحاد الإفريقي الموروث من منظمة الوحدة الإفريقية والقاضي بعدم إعادة رسم خرائط الدول الإفريقية وبحيت قطع المجال على المطالبات الحدودية بعد إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية في عام 1963 من مبرر تجنب النزاعات الحدودية والمطالبات, وبين تقسيم الصومال والذي إذا ما توافرت ظروف سياسية يمكن إعتماد تقسيمه انطلاقا من مبدأ حق تقرير المصير وهذه الظروف الأخيرة هي ما لم تتوافر لدى إدارة الانفصال في الصومال.

أما المبدأ الذي حال بين منح الأقاليم الصومالية الخاضعة لإثيوبيا وكينيا فلم رفض حق تقرير المصير, والذي يشير إليه الدستور الحالي لدولة الإثيوبية ذاته, وهو يمثل بعرف حاضر في أدبيات المنظمة الأممية والمنظمات اٌلإقليمية, إلى أن الاشكالية كانت في الوقوف كما ورد سابقا في وقف مطالبات الدول الأعضاء في المنظمة بأراضي في اطار الجغرافيا السياسية لدولة أخرى, وعلى ضوء ذلك كان موقف المنظمة دوما داعما رسميا لمواقف إيثوبيا وكينيا, رغم أن مطالبة الصومال بالأراضي الصومالية التي خضعت في عام 1963 لسيطرة الكينية, كانت محل مطالبة صومالية قبل استقلال كينيا من بريطانيا وضم هذه الأراضي لكينيا, وعموما الصومال كانت تعمل على ملف حق تقرير المصير لسكان الأقاليم الصومالية ودعم قواها الثورية التحررية وبغض النظر عن تصورها في وحدة كل الأراضي الصومالية في دولة واحدة.

وبطبيعة الحال فإن إيجابية تعدد الصوماليين دولا في ظل التقسيم مجرد تصور عقيم"وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن انفصال صومالي لاند وإن كان يضعف الصومال إلا أن ذلك يعني من جانب آخر مقعدًا جديدًا للصوماليين في منظمة الإيغاد يضاف إلى مقعدي الصومال وجيبوتي حاليًا، بالإضافة إلى التمثيل السياسي للصوماليين في كل من كينيا وإثيوبيا، وهو ما لا تقبله دول الإيجاد".(2)

والقراءة الموضوعية تشير إلى أن ظهور دول من رحم الصومال لن يفيد شيئا على صعيد عضوية كيان سياسي جديد ينتمي إلى القومية الصومالية في اطار الإتحاد الإفريقي, لكون أي كيان صومالي إفتراضي وجديد سيمثل بمجرد دولة قائمة في حد ذاتها وتراعي فقط مجرد مصالحها القطرية مع الدول الأعضاء في منظمة الإيجاد وحتى إن بلغ ذلك تحالف كيان صومالي مع دولة إفريقية تجاه كيان صومالي آخر, وإرث الصراع الصومالي التاريخي سيغذي هذه الوجهة, ويؤكد ذلك تاريخ العديد من الدول القطرية على صعيد العالم, والتي تجمعها الروابط القومية والحدود السياسية, والتي تجمعهم منظمات إقليمية مشتركة, والصوماليين ودول الإيجاد ليسوا بمعزل عن هذا التصور السياسي.

ناهيك عن أن ظهور كيانات سياسية صومالية جديدة كدول سيرفد كل من إثيوبيا وكينيا بعدة أوراق سياسية تساعدها في التعامل مع الملفات الصومالية في اطار الأراضي الخاضعة لهما وذلك من خلال التعاون مع هذه الكيانات الصومالية وبمعزل عن وجود الدولة الصومالية الراهنة, إضافة إلى استمرار الصراعات السياسية الصومالية الحالية لأسباب سياسية,اجتماعية واقتصادية, بدوره فإن ملف قوى الاسلام السياسي الصومالي سيتسع مع تعدد هذه الكيانات الصومالية ومدى عدم إمكانية المجتمع الدولي والصوماليين في التعامل مع مثل هذا التحدي عبر تعدد دول قطرية متعددة ولاسيما أنه سيكون عامل مضاعف لمجابهة هذه القوى للدول الأعضاء في منظمة الإيجاد, وإفساح المجال لبعض التيارات في قوى الاسلام السياسي والتي سترفض مشهد تقسيم الصومال.

وإن كان التصور"ومن المتوقع أن تستمر المفاوضات بين الطرفين لفترة طويلة قد تصل لسنوات ولكن من المؤمَّل أن تنتهي باستعادة الوحدة وبناء شراكة وطنية قائمة على أسس عادلة وواضحة ليس بين الشمال والجنوب فقط بل في هذه المرة بين الصوماليين جميعًا. ولكي يصل الطرفان إلى تلك اللحظة فإن هناك خطوات من المطلوب تنفيذها من الطرفين كاستحقاقات للوصول إلى تسوية حقيقية، فالمطلوب من قادة الحكومة الصومالية الفيدرالية العمل على استكمال إعادة بناء الدولة وإعادة الاستقرار للإسراع بعد ذلك بوتيرة التنمية مما يجعل المواطنين في إقليم صومالي لاند يختارون الوحدة طواعية كما اختاروها لحظة الاستقلال. والمطلوب أيضًا من قادة صومالي لاند -بعد أن تأكدوا بأنفسهم من وصول خيار الانفصال إلى طريق مسدود- أن يواجهوا المواطنين بتلك الحقائق، وأن يعيدوهم من المواقف المتطرفة التي أوصلوها إليهم خلال العقدين الماضيين".(3)

فإن أسس الشراكة التي أتفق عليها الصوماليين قبيل ميلاد الاستقلال في عام 1960 على صعيد الأراضي الصومالية التي نالت استقلالها من ايطاليا وبريطانيا, جاءت بالتوافق والتراضي وبعيدا عن الضغوط فالدمج السياسي كان سلسا والشراكة في تقاسم الهياكل بدورها جاءت في اطار هذا السياق, وفي مرحلة الدولة لم يتم التعامل وفقا لتوزانات إقليمية جنوب وشمال, وكل الصراعات التي تمت في ظل مرحلة دولة الاستقلال كانت عبارة عن صراعات لنخب سياسية على أبعاد سياسية,اجتماعية واقتصادية, فبعد استثناء غالبية النخبة السياسية الاسحاقية ومجموعة نخبة حزب "حزبيو Xiisbiyo" والتي تصدرت الحديث باسم قبائل الديجل والمريفلي, لم يطفو إلى سطح المشهد السياسي الصومالي قوى سياسية كان لها مطالب جهوية تصب في قالب إنفصالي وفيدرالي مخادع وذلك بعد استثناء هذين المشروعين.

يضاف إلى ذلك أنه كانت ولا زالت هناك رؤى سياسية متباينة في ظل كل جهويات الدولة الصومالية وبحيت أنه ليس هناك تصور شمالي سياسي مشترك وبدوره فإن ذلك ينطبق على جنوب الصومال, وبما يفنذ تصوير المشهد السياسي على أنه خلاف شمالي وجنوبي, لدى أتفق مع الدكتور محمد عبدي ابراهيم, في أن يكون تقوم الوحدة بين الصوماليين جميعا انطلاقا من تلك الأسس.

وفي شأن قيام الحكومة الصومالية باستحقاقاتها, فارغم تقصير وعدم نزاهة كل الإدارات الصومالية التي تعاقبت على الصومال بعد عام 1991 وبغض النظر عن التحديات التي وقفت أمام أدائها ومدى قدراتها الذاتية, إلى أن الحكومة الصومالية لا يمكن أن تقوم بالقيام باستحقاقتها لسبب موضوعي وهو أنها ممثلة لكل تراب الدولة الصومالية العضوة في المجتمع الدولي, وفي ظل الصراع الصومالي الداخلي, فإن مجرد وجود مشروع الانفصال بحد ذاته يمثل بعائق أمام الأداء السياسي لمؤسسات الدولة ولكون الدولة إتحادية, فإن غياب ممثلي المشروع الانفصالي يشكل بحالة عبئ مباشر على ممثلي الدولة الاتحادية تجاه مناطق ترفع هذا المشروع في شمال غربي الصومال, وهو ما يتطلب وحدة المسؤولية المشتركة, فوضع التقارب لا يسمح باستمرار المفاوضات لسنوات طويلة, لاسيما وأن طول الأمد سيؤذي إلى تعقيد الأوضاع الصومالية ودفعها إلى مسالك ليست في الحسبان وأبرزها مطالبة جهويات صومالية عديدة بالانفصال.

كما أن المحادثات الجارية بين الحكومة الصومالية وإدارة هرجيسا عليها أن لا تتجاوز حدود استيعاب المطالب المشروعة لذوي المشروع الانفصالي كمكون سياسي صومالي وانطلاقا من اعتبارات حجم السكان والرقعة الجغرافية, وفي ظل تجاوز ذلك فإن القيام باستحقاقات التقارب الصومالي ستنتهي إلى طريق الاستمرار في الصراعات, لدى فإن هذا التصور والمتعارف عليه المجتمع الدولي هو الأقرب كمخرج من الأزمة الصومالية, وأن تنتهي كل المكونات الصومالية وفقا لأحجامها الطبيعية وبعيدا عن الإستحواذ على مقدرات شركائهم في الوطن.

وواقع الصوماليين في شمال الصومال بين عشية الاستقلال وفي الراهن مختلف جدا, كما أن الإشارة إلى حجم الانفصاليين من مجموع الصوماليين بدوره يمثل بجزء من التصور للحل وأن يرفق بذلك مصالحة يطرح فيها عموم الصوماليين ما لهم وما عليهم, وأن يحدد بوضوح الأسباب الحقيقية التاريخية والتي وقفت وراء الصراعات الصومالية, على أن يصاحب ذلك اعتذار معنوي من قبل كل مكون اجتماعي وسياسي صومالي ساهم في الضرر بشركائه الصوماليين وغير ذلك من التصورات في اطار الرؤية والحلول.أما ترديد إسطوانة شمال وجنوب فليس هناك اشكالية تاريخية صومالية بين الاتجاهين الجغرافيين, وعلى أن تحصر الممارسات التي تمت في الصومال على الصعيد السياسي في اطار النظام السابق كأطار سياسي.

الهوامش:

د.محمد ابراهيم عبدي,صوماليلاند بين الانفصال والعودة للوحدة,مركز الجزيرة لدراسات,11مارس2015.

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات

اترك تعليقك

علق كزائر سجل حساب جديد أو سجل دخولك لتكتب تعليق
ملحقات (0 / 3)
Share Your Location
اشترك فى خدمة بريدنا اليومى حتى تصلك اشعارات بكل ما هو جديد
الأكثر قراءة
أكتوير 02, 2018
Default Image
آراء و أفكار 71 خالد حسن يوسف

مهمشي الصومال ضحايا مجتمع،دولة ودين