أخطاء الشباب السبعة 3-3

شؤون اجتماعية
خيارات
أخطاء الشباب السبعة 3-3

الخطأ السادس"اللأت الثلاث"

في ابجديات أي صراع أو نزاع بين طرفين ان يستثمر أي فرصة لإنهاء الموضوع محل النزاع مع إجتناب أكبر

قدر ممكن من الخسائر في الأرواح والممتلكات الخاصة والعامة,هو من أوائل الأهداف التي يتمنى أي طرف متورط في نزاع مسلح أن يحظى بها ويتنازل عن بعض أهدافه في سبيلها، والأمثلة على ذلك كثيرة عبر تاريخ البشرية بدأ من معاهدة قادش بين الفرعون رمسيس الثاني وملك الحوثيين ;مواتللي الثاني عام 1274 ق.م ومرورا بصلح الحديبية بين قريش والمسلمين بقيادة خير خلق الله عام 628 م,وانتهاء باتفاقية كامب دايفيد والمعانقة الشهيرة بين الرئيس المصري انور السادات ورئيس وزراء إسرائيل انذاك مناحم بيغن.

والأمثلة كثيرة ولا نهاية لها فلا يوجد في عالم السياسة ما يسمى بالموقف الثابت.ولكن أصدقائنا في قيادة حركة الشباب المجاهدين وكعادتهم في مخالفة المنطق والبديهية,اعلنوا مرارا وتكرارا ما بات يعرف باللأت الثلاث{لا تفاوض،لاصلح،لا تنازل} وهي لأت قريبة من لأت قمة الخرطوم عقب نكسة أو بالاحرى وكسة ‏5 يونيو 67.

ونتيجة لهذا الرفض المستمر للجلوس مع الطرف الاخر وعدم الاستعداد لتقديم أي نوع من أنواع التنازل والإصرار على تدمير الخصم رغم ان كل شئ يؤكد عكس ذلك,كان سببا في ان يرى الجميع ان هذه القصة لن تنتهي إلا بأخراج هذه الجماعة من المعادلة تماما.

والغريب في الأمر ان إستخدام التشبيهات التاريخية المقتبسة من سير السلف الصالح والقرآن الكريم أصبحت تثير إشمئزاز عامة الشعب بدلا من ان تستثير من حماستهم,فلم يعد هناك من يعتقد ان ما يفعلونه هو حقا جهاد في سبيل الله,ولا يستسيغ إطلاق عبارات التكفير والاتهام بالردة أحيانا والشرك أحيانا أخرى على كل من هب ودب‎‏.‏

لقد آمن الجميع من حكومة وشعب ودول جوار ومجتمعات مدنية ان الحل الوحيد هو ان يختفي هؤلاء من البلاد وتحالف الجميع بصورة أو بأخرى لتحقيق هذاالهدف وهكذا وجد الشباب أنفسهم في عزلة تامة وحيدين في وسط الميدان بسبب إصرارهم على تجاهل الواقع الملموس وكان هذا هو خطائهم السادس‎‏.‏‎

الخطأ السابع" بين الشباب والشعب"

رغم فداحة الأخطاء الستة التي ذكرناها فيما سبق,إلا ان الخطأ السابع الذي وقعت فيه حركة الشباب,كان الافدح والأكثر حماقة بل لا أعتقد انني اتجنى أو ابالغ ان قلت انه بمفرده يساوى في الضرر الذي الحقه بالشباب وحركتهم وحلمهم الذي لم ير النور مطلقا.

لقد عامل الشباب هذا الشعب كأنه مجموعة من الرعاع التي لا تستحق أي نوع من الإحترام أو التعاطف,وكانت الأوامر التعسفية تذاع دون ان تتم دراستها أو التحقق من تأثيرها على حياة المواطن البسيط,وكان عناصر حركة الشباب وفيهم أطفال لا يتجاوزن الثالثة عشر أو الرابعة عشر هم السلطة الشرعية,وأصبح من المألوف في شوارع وطرقات المدن والقرى التي تخضع لسيطرتهم ان يشاهد طفلا دون الخامسة عشر يجلد شيخا في الخمسين من العمر أو إمرأة عجوز محنية الظهر لأوهى الأسباب.

إن طبيعة الصوماليين المبنية على أساس الإعتزاز بالنفس ورفض المهانة والموت من أجل مسح أثر أي تصرف فيه لمحة من الازدراء واجهت إمتحانا عصيبا في وجه صرامة الشباب وعدم اعترافهم بأي عرف اوتقاليد,وتحقيرهم للشيوخ والوجهاء وزعماء العشائر وهدمهم للأضرحة ومقامات الصوفية دون حساب قوة هؤلاء الروحية وتأثيرهم على شعب بسيط لم يعرف مرجعا للدين سواهم عبر عدة قرون.

ولست هنا في مجال الدفاع عن تصرفات زعماء القبائل في الصومال ولا عن ممارسات شيوخ الصوفية وتعاليمهم كما يتبادر إلى الذهن,ولكني في الحقيقة أؤمن بأن الشباب قد أخطاؤا عندما لم يتمكنوا من جذب هذين الفريقين اليهم أو حتى العمل على جعلهم على الحياد,ولم يكن هذا صعبا فلا شيوخ الصوفية ولا زعماء العشائر كانوا يرغبون في خوض مواجهة مع الشباب,ولكن هؤلاء دفعوهم دفعا إلى هذه المواجهة وتحول الصراع إلى ميدان الأحاديث النبوية من طراز من بدل دينه فاقتلوه عند الشباب إلى الخوارج طوبى لمن قتلهم أو قتلوه عند الصوفية.

لقد إستهان الشباب بالشعب ولم يحترموا قوة خصومهم من ساسة وعلماء واعيان,وأصبح كل من يقيم بينهم يرى انهم تحولوا إلى قوة لا تختلف في غرابتها وبعدها عن الصوماليين عن أي جيش أجنبي كان يمكن ان يغزو البلاد مع مراعاة الفوارق البسيطة بالطبع. وبات الجميع ينتظر ان تأتي أية معجزة لتجليهم عن الصدور وكان هذا هو خطائهم السابع.

كلمة أخيرة لا شك ان هذا المقال سوف يثير إعجاب كل من يعارض حركة الشباب ومبادئهم المتطرفة ويرى فيهم بلاء حاق بالبلاد والعباد. كما لا شك في انني أصبحت بهذا المقال خارجا عن الملة عند أنصار الشباب ومحبيهم.

كما يكمن ان يقول قائل بأنني ظلمت الحركة بذكر سلبياتها وتغاضيت عن إيجابياتها ولكنني أؤكد ان هدفي لم يكن ان أصبح بطلا عند هؤلاء ولا كافرا عند أولئك، ولكن الحقيقة انني اتمنى لهذا المقال ان يحقق هدفين إذا حالفني الحظ وكتبت لرسالتي ان تصل إلى الأذهان والقلوب.

الهدف الأول:

ان يتجنب كل من يكتب له ان يتحكم في رقاب هذا الشعب هذه الأخطاء السبعة وغيرها الكثير مما لم يتسع الوقت ولا المجال لذكره وإلا فأن نهايته ستكون مثل نهاية هؤلاء الشباب الذين غادروا القلوب قبل ان يخلوا مواقعهم العسكرية.

الهدف الثاني:

ان يتأكد الجميع ان المعتقدات الدينية والشعارات المبنية على خلفيات عقائدية سوف يكون مصيرها السقوط إذا تم تسخيرها لخدمة أهداف بعيدة عن الدين والعقيدة بل ستسبب في نفور الناس من كل ما له صله بالدين.

اما بخصوص النواحي الإيجابية فأنني وإن كنت لا انكر وجودها إلا انها من الواضح انها لم تنجح في جعل الشباب يحتفظون بمكاسبهم. ورغم ذلك فانني اشك في ان الشعب الصومالي سوف ينسي بسهولة هؤلاء الفتيان الذين تمكنوا بتنقضاتهم وحماسهم وأحكامهم القراقوشية من كتابة واحدة من أكثر صفحات التاريخ الصومالي المعاصر غرابة وإثارة.

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات

اترك تعليقك

علق كزائر سجل حساب جديد أو سجل دخولك لتكتب تعليق
ملحقات (0 / 3)
Share Your Location
اشترك فى خدمة بريدنا اليومى حتى تصلك اشعارات بكل ما هو جديد
الأكثر قراءة
أكتوير 02, 2018
Default Image
آراء و أفكار 72 خالد حسن يوسف

مهمشي الصومال ضحايا مجتمع،دولة ودين