أكاذيب حول موقف الإسلام من المرأة _ الإمامة مثالا

شؤون اجتماعية
خيارات
أكاذيب حول موقف الإسلام من المرأة _ الإمامة مثالا

بعيدا عن رأي المجاهرة بالمخالفة أقول لا بد أن نفهم قضيتان تأسيسيتان

لا بد أن نقف عندها قبل أن نجيب بنهم أو لا، القضيتان هما ما يرد على الكيف التكويني الإنساني العام وفيهما سؤال وأستجابة للحسم وكالأتي:

• هل موضوع الإمامة مرتبط بالجنس البشري النوعي أم بالعقل القادر على أن يقود وفق نمطية خاصة بوظيفة الإمامة، بمعنى هل يمتنع العقل الأنثوي بالقوة الطبيعية أن يكون إماما على تقدير أن العقل الذكوري هو المكيف أصلا وطبيعيا لها.

• هل في التاريخ الإسلامي سجل يمثل أستحالة حدوث حالة واحدة كانت فيها المرأة إماما، وهنا لا نقصد الإمامة بالمعنى الضيق إمامة وإقامة الصلاة في الجامع؟، الوقائع تقول أن كثيرا من النساء وفق قياسات اليوم لمفهوم الإمام توفرن على فرصة القيادة والتوجيه وحتى الأفتاء، والغريب أن كل المسلمون بمختلف الطوائف متفقون ومقدسون لهذه النماذج، أم المؤمنين عائشة رض والسيدة زينب بنت الإمام علي عليهما السلام نماذج حية.

إذن المسألة ليست لها علاقة نوعية ولا قيمية بالذكر والأنثى، ولكن من خلال توفر الفرصة الإمكانية للرجل وأمتلاكه الحرية في التحرك والتنقل والتعليم في مجتمع يتصف بكونه في مرحلة التحول، منحه فرصة أن يثبت ما يريده هو وليس ما تتطلب قيمة الإمامة، من كونها وظيفة إقرائية فكرية تعتمد على رجحان النتيجة العقلانية لفهم الدين وبسطه بالمنطلق الطبيعي له، إذن الموضوع متعلق بالعقل ومداركه وطرق تنميته ونظامه التشغيلي ليس إلا وهذا ما يستوجب منا أن نعود لنسأل العقل نفس السؤال، هل من الممكن أن نجد إمامة قائمة على التساوي في الحق؟.

سجل التاريخ العقلي للإنسان في حقلي العلم والمعرفة حالات كثيرة تفوقت فيها النساء على الرجال، بل لم يتمكن العقل الذكوري من مسايرة العقل الأنثوي في مجالات مشتركة كان للأخير الدور الحاسم مع ملاحظة أختلال التوازن في التمتع بالفرص المتساوية للتعليم والبحث وأيضا ملاحظة الإختلال الطبيعي في تناسب كيفية التكوين البيولوجي والفسيولوجي للطرفين، ومع ذلك تفوقت المرأة وأبدعت مع محدودية الفرص وقلة الدعم، هنا علينا أيضا أن نتذكر أن العقل البشري أي كان الجنس فيه هو خاضع لنفس العوامل والكيفيات المؤسسة والمنشئة والمطورة له، لا علاقة حقيقية بنوع البدن الحاوي للمنظومة العقلية أبدا، هذا المؤشر يسجل انتصارا لحق المرأة في الريادة ومساواتها أيضا في القيادة.

أيضا لو تفحصنا موضوع الإمامة لا نجده يتعدى القدرة على ممارسة سلطة رئاسة دينية ودنيوية في مجتمع يؤمن بقيادتها، وبالتالي فهي ليست إرادة الشخص لوحده بل فرض توفر فرصة لتناول حق القيادة، المرأة عموما مع التجربة الإنسانية والتاريخية أثبت في مجالات عديدة واليوم في عصر تعدد الثقافات والأنفتاح اللا محدود على التجارب في ظل صراعات إرادات وتجارب كانت المرأة من أقدر وأنجح العناصر في تولي القيادة بمعنى الرئاسة، المشكلة التي تواجهها المرأة المسلمة تتمحور بقضيتين أساسيتين ، هما الموروث الفكري الذكوري الذي لا يتصور أنه لديه القدرة على قبول فكرة التساوي بالفرصة والحق في الإمامة بناء على تساوي العقل ونظامه العامل، والقضية الثانية عدم الثقة المفرطة عند المرأة أن تصارح مجتمعها وتقرر أن تكون عنوانا ورمزا لتمثيل حقها الطبيعي في ذلك.

نعود أيضا إلى القضية الموضوعية التي ترتب حق الإمامة ونقصد به النص الديني فقط المثبت والثابت بعيدا عن الروايات والأحاديث المنقولة والتي تدور في معظمها على الظنية والأحتمال أنها دائرة بين الخبر وبين المثل الشارح للنص الديني، لا يوجد نص ديني مطلقا خص الذكور بالإمامة ولا يوجد نص ديني أيضا يحرم على المرأة أن تكون إماما.

هذه مجموعة من النصوص التي يتشبث به الفكر الرجعي الإقرائي الذي تناول الموضوع وأفتى بناء عليها أن الرجال وحدهم أصحاب القيمومة على النساء، وبالتالي القاصر غير قادر على إدارة نفسه فالأولى ألا يدير أمر غيره كما تطلبها الرئاسة الدينية والدنيوية:

• {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله } 34 النساء, الجواب يكمن في عدم انطباق قصدية وهدف الآية مع ما يطرحه الكهنوت الديني الذكوري لأنه يخلط بين مفهومين ومصطلحين لا يمكن جمعهما بمعنى واحد، القوامة غير القيمومة، الأولى طبيعية وتكوينية في معناها القيام بالأمر الواجب الطبيعي دون أن يستل أو يسلخ من المرأة حق, كما في إقامة الصلامة وإقامة الحد، وهناك معنى دقيق أخر يتصل بالنظام الفسيولوجي والبيولوجي للرجل منفردا دون المرأة لأن الرجل لدية فاضل مجعول يقوم بواجب القوامة أو القيام عكس المرأة التي لا يمكنها أن تقوم أو تقيم على الرجل لعدم وجود أداة التفضيل.

• {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ-;- ۖ-;- وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ-;- إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} 33الأحزاب، أتفق كل المسلمين فقهاء ومفسرين ومفكرين أن القصد الخاص في هذه الآية محصور فقط في نساء النبي، وهذا أيضا لا يمنع من أن يكون حكم مجازي واختياري لكنه في الأصل الذي لا يمكن توسعته محددا بمحدد خاص، والخاص محكوم بما فيه ولا يمكنه أن يكون قاعدة، ومع ذلك كانت أمهات المؤمنين عائشة وأم سلمة بمنزلة إمام حسب الوصف الحالي وإن كانتا بغير رئاسة دنيوية.

• {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم} [البقرة: 228، النص غير عام بجنس المرأة إنما يتحدث عن فئة محددة وهي فئة المطلقات، ووفق حالة موضوعية واحدة هي وجود جنين أو حمل في رحم المطلقة، الدرجة هنا بمعنى الحق للرجل لأنه مع درجة التساوي بين الإثنين الذي أوردها النص صراحة (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) لكنه يتمتع بحق أخر هو واجب الأبوة الحتمي، فالنص ليس تفضيلا ولا تخصيصا بدرجة تفاضل محددة بالذكورة.

• يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ المستفهم القصدي من الآية الكريمة ايضا محدود وغير مطلق ومرتبط بوضع خاص في توزيع التركة للمتوفي، ومه ملاحظة أن النص أستخدم كلمة (حظ) وليس نصيب أو سهم كما ورد في آية أخرى من نفس السورة ليثبت أن مفهوم الحظ ليس بالتمام هو مفهوم النصيب أو السهم {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا}، ومع كونية النص المحدودة إلا أنه لا يشكل قاعدة عدم تساوي خارج الحالة والدليل الآية المذكورة حين قال للرجال نصيب وللنساء نصيب.

• {فاستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ...}، وحكم هذا الدليل كحكم ما قبلها من الآيات والأدلة وإن كان للشهادة هنا دور معلل بخصوص النساء جاء في نص أخر {أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى} لعلة قد تكون مقنعة للبعض أولا، هذا لا يعني قدحا في قدرة العقل الإنساني الذي تحمله الأنثى كما هو عند غالب المفسرين من أن المرأة سريعة النسيان، إذ لا دليل علمي يثبت هذه النظرية وحتى أن بعض العلماء يشيرون إلى أن حاسة التذكر وملكة البقاء عند الأنثى أعلى منها عند الرجل، ومع ذلك يبقى النص محدودا في دلالته على ما أشار له ولم يجعل من ذلك قانونا عاما يحكم كل تصرفات وسلوكيات المرأة, ودليل أخر ينهض بما نقول قوله تعالى ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء }1 النساء.

هذا الكم من الأدلة التي يسوقها البعض لحرمان المرأة من حق طبيعي إنساني يتحججون بنصوص حرفوا فيها المعنى والقصد والدلالة ليس لأجل الأنتصار للإنسان بل لأجل أنتصار الأنا المتضخمة الذكورية التي ينحازون لها بلا وعي ولا تفكير، ثم يناقضون مبدأ وحدة التكليف ووحدة الخلق ووحدة الحساب لحساب أوهام لا يسعفها الفكر الديني بنصيب من الدعم أو المساندة، هنا يجب علينا وبكل وضوح أن نؤمن بحقيقة أن الإنسان واحد وكل الأختلافات البنائية المادية الجسدية لا تمنع أن يكون واحدا في النتيجة، لحقيقة أن الإنسان بعقله المنتج لا ببدنه الفاني, أقول وبكل صراحة أن حرمان المرأة من الإمامة هو تعسف في الإيغال بضرب إنسانيتها أولا وإنسانية الرجل الذي لا يمكنه أن يكون كائن ديمومي ما لم يكن شريكا لها على وجه التخصيص.

عباس علي العلي

المصدر:الحوار المتمدن

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات

اترك تعليقك

علق كزائر سجل حساب جديد أو سجل دخولك لتكتب تعليق
ملحقات (0 / 3)
Share Your Location
اشترك فى خدمة بريدنا اليومى حتى تصلك اشعارات بكل ما هو جديد
الأكثر قراءة
أكتوير 02, 2018
Default Image
آراء و أفكار 72 خالد حسن يوسف

مهمشي الصومال ضحايا مجتمع،دولة ودين