أحباب الله

شؤون اجتماعية
خيارات
أحباب الله

كتب صديقي الدكتور محمد على ديريي في صفحته في الفيس بوك الأتي:

الرجل الذي قضى نصف عمره كي يقلل من وفيات الاطفال والامهات في بلده ملزم

بتقديم بحثة الاول في رسالة الماجستير عن تنظيم الاسرة والحد من القادمين الى الدنيا من " احباب الله" يا للسخرية .... وتقدرون فتضحك الاقدار.

وقرأة هذا الطرح السلفي الهمني لكتابة المقال السريع ادناه! الأسئلة المحرجة في مضمار تكوين الاسرة المعاصرة لا ارى أي تناقضاً بين برنامج تنظيم الاسرة وتحديد النسل، وبرنامج الحد من وفيات الاطفال والامهات، بل ارى تعاضداً وتكاتفاً وتكاملاً بين الاثنين من أجل غدٍ افضل لمن يأتي بعدنا!

مجتمعات الغرب التي تتصدق علينا بادوية تطعيم الطفل مجاناً و لوجه الله رحمةُ منهم على اطفالنا الذين يموتون بالجملة تطبق نظام تنظيم الاسرة وتحديد النسل عن ادراك ودون الحاجة الى توعية حكومية عن طريق وسائل الاعلام!

كما ان الشريحة العليا في المجتمع المصري على سبيل المثال تفعل ذلك عن طواعية، وكذلك معظم سكان الاحياء الراقية في القاهرة والاسكندرية، وبذلك تعيش هذه الشرائح من المجتمع المصري حياة افضل من الطبقة الدنيا الفقيرة والمتوالدة كالارانب.

قانون تنظيم وتحديد النسل الاجباري ساعد دون شك في تحول الصين الى ثاني اكبر اقتصاد في العالم في لمح البصر وبالتالي ارتفع دخل الفرد وتحسن المستوى المعيشي للاسرة في هذا المجتمع، ولا عاقل في الدنيا يستطيع نكران هذه الحقيقة.

السؤال اليوم يا دكتور هو سؤال في الكيف Quality وليس في الكم quantity What matters today is the quality of life; you and your family are leading and not the number of children in the household! يحتاج الطفل البشري اليوم الى اكثر من 22عاما من التربية والتعلم والتدريب ولانفاق المادي الجيد والمتواصل كي يصبح انساناً قادرا بالوقوف على قدميه ورعاية نفسه دون عون من أحد.

هذه حقيقة مفروغ منها وغير قابلة للجدل! كم يساوي دخلنا ومعاشنا؟ وماذا لدينا؟ وما مستوانا الدراسي والمهني؟ وماهي سعة منزلنا ، وما كمية ونوعية الاجهزة المتوفرة فيه ؟ وماذا نستطيع ان نقدم لاطفالنا اذا وصل " احباب الله" الى منزلنا بالعشرات؟ تلك هي الاسئلة الحرجة التي يجب ان تجيب عنها بكل وضوح كل اسرة واعية قبل ان تقرر احضار احد من " احباب الله" الى هذا الوجود! اليس كذلك؟

تجويع وتشريد وتشغيل " احباب الله" حرام في الاسلام وفي كل مله ودين، ومع ذلك فهذه هي الحقيقة البائسة المعاشة والممارسة اليومية في كل قرية ومدينة في عرض العالم الاسلامي وطوله وعبر السنيين والقرون بعد فتحنا باب انجاب " احباب الله" بلا حدود.

اليس كذلك؟ هذا المجتمع الغربي المستنير بمنطق العقل والمهتدي بنور العلم الذي يتصدق علينا مجاناً ولوجه الله بادوية تطعيم الطفل من الامراض السارية والمعدية رحمة منه باطفالنا من الموت بالجملة، يهتدي بقرارت الامم المتحدة ويطبق في بلاده "الاعلان العالمي لحقوق الطفل" كما انزل.

هنا لا يجوع الطفل او يتشرد او يسكن في الشارع او ينقطع عن الدراسة المنظمة الاجبارية او يشتغل ساعات طويله في بيئة مضرة بصحته وباجر زهيد ,كي يطعم ويكسي "امه الولودة" و ابوه "الفحل" المزواج، كما هو الحال في عالمنا الاسلامي الفقير الذي يتوالد كالارانب ويتكل على رزق ياتي من السماء رغم علمه التام بان السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة ولا حتى طماطم او بطاطس!

وأذا عدنا اليك بعد نيل الماجستير والدكتوراه بامتياز كما نتمنى ونتوقع من أمثالك، فان دخلك الشهري " ووقتك المتوفر " لن يسمحا لك انجاب ورعاية اكثر من طفلين، وربما ثلاثة على الاكثر بشرط اقترانك بامرأة واعية وبمستوى عالي من التعليم وذات دخل شهري محترم، هذا اذا لم تحدث معجزة خاصة بك وامطرت عليك السماء ذهباً وفضة! مايغيب عن عقل البشر في مجتمعاتنا هو ان الطفل البشري ليس بعجل بقرة لا يحتاج لاكثر من تغذية جيدة، وكسوة مريحة، ومسكن لائق.

الامر ليس بهذه السهولة، فالى جوار اشباع الاحتياجات المادية دون تذبذب وانقطاع، يحتاج الطفل البشري الى تربية منزلية ابوية هادئة توفر له الامن والآمان والاستقرار بالدرجة الاولى.

ثم بعد ذلك فيض لا ينقطع من الحب والحنان وكذلك قدرة معرفية للاجابة بصدق وباسلوب تربوي مقنع عن كل اسئلته الفلسفية المحرجة، الدائمة، المتكررة، المتنوعة والمتعلقة باكتشاف الوجود والحياة ( من أين اتيت انا يا ماما؟) وكذلك المتعلقة بالمجتمع والعلاقة بالجنس الاخر والدين والكون الخ.

الى جوار ذلك يحتاج الطفل البشري المعاصر طول الوقت الى تغذية نظرية وعملية بقيم اخلاقية نبيلة تساعدة في تكوين شخصية ناضجة غير قلقه لم تتعرض في صغرها للضرب والتهديد والتخويف والاهانة.

لكي نربي اطفالنا تربية نفسية وجسمية سليمة ومناسبة ليس للعصر الحجري وانما لهذا العصر الالكتروني المتغير بسرعة البرق يحتاج الطفل البشري الواحد الى ساعات طويله من رعاية ومراقبة لصيقة قبل بلوغ سن الذهاب الى المدرسة، ثم الى زمن يتراوح بين ثلاثة وخمس ساعات يوميا، بغرض اشباع جوعه العاطفي والمعرفي المكمل والمفسر للمعلومات التي يتلقها من المدرسة واجهزة الاعلام, وذلك الى ان يتجاوز مرحلة المراهقة ويشعر بالاكتفاء من رعاية الوالدين.

الطبيب الذي ذهب في المساء الى عيادته الخاصة بغرض تحسين دخل الاسرة بعد العمل الصباحي في المستشفى يعود الى البيت ليلاً طلباً للراحة الجسمية، للاستعداد للعمل غداً، ولا يتبقى له من ساعات اليوم شيء يذكر وبذلك يصبح غير قادراً، بل يستحيل عليه توفير الساعات اللازمة والاعصاب الباردة لتقديم خدمات الاشباع العاطفي لدرزن (دسته) او حتى نصف درزن من " احباب الله".

اليس كذلك؟ وللسبب المذكور اعلاة وغيرها من الاسباب التي لايتسع الزمن لسردها يجد الزوجين الواعيين ان امر الاسرة واقتصادها والتربية الصالحة المستحقة لكل طفل احضاراه بارادتهما الخاصة لهذا الوجود لا تستقيم, اذا تركا الحبل على القارب واستضافوا جميع " احباب الله" كما شاء الله وقدر.

هنا تقابل الزوجين حقيقة ان من صالحهما وصالح طفليهما أو اطفالهم الثلاثة التدخل في مشيئة الله، وعدم استضافة المزيد من " احباب الله" وذلك لتفادي تحمل مسئولية تبعيات حدوث كارثة انفجار سكاني في منزل الاسرة.

في قديم الزمان وماضي الايام كانت نسبة وفيات الاطفال في المجتمع البشري عالية جداً، وكانت رعاية الطفل البشري لا تختلف كثيرا عن رعاية عجل البقر، ولا تكلف الاسرة كثيراً، بل كان الطفل مفيدا للاسرة ويتحمل مسؤلية رعاية الاغنام والعجول وهو في السادسة من العمر او دونها، لتلك الاسباب وغيرها الكثير, كان ترك الحبل على القارب امراً مفيداً اقتصادياً وضامنا لحياة كريمة للوالدين عند الكبر.

اما اليوم فنسبة وفيات الاطفال والامهات الحاملات في مجتمعات شمال اوربا تساوي 0%، بل يعتبر موت طفل ما لاسباب جرثومية كارثة لا تغتفر ويقدم المسئول عن الوفاة الى العدالة، ولا احد يصدق ان ملك الموت هو المسئول عن هذا، وان اجل الطفل قد انتهى، او أن الامر كان قدراً مكتوباً، وأن الاعمار بيد الله!

ونسبة وفيات الاطفال في عالمنا الاسلامي أخذة في الانخفاض أيضاً، ويفلت الكثير من الاطفال من قبضة ملك الموت بفضل التطعيم المنظم ضد الامراض الجرثومية القاتلة، وبذلك يفرض برنامج تنظيم النسل نفسه على الاقل عند الاسر المدركة لمصائب الانفجار السكاني في منزل الاسرة والراغبة في نفس الوقت في تنشئة طفل صالح متمتع بصحة بدنية ونفسية وقدرات علمية مفيد لنفسه وللمجتمع.

في الماضي كان وجود الطفل/ الاطفال مفيداً لاسرة، لأنها كانت تستفيد من خدماته مبكراً، اليوم انقلبت الأية واصبح الطفل غير مفيدُ للاسرة بل عالة عليها حتى يبلغ حدود الثانية والعشرين، ثم يتجه بعد ذلك لشئون حياته الشخصية وهموم تكوين اسرته الخاصة.

السؤال الالزامي عند الاسرة المعاصره هو لماذا ننجب اصلاً؟ ما هو هدفنا من انجاب طفل ما؟ هل ننجب طفل ما لنفيده ونفيد المجتمع من وراءه، ان ننجب الطفل لنستفيد منه؟ الاجابة عن الاسئلة اعلاه هي التي تحدد نوع الاسرة التي تود تكوينها اليس كذلك؟

أخيراً، اشكرك على طرحك الذي الهمني لكتابة هذا المقال الفلسفي السريع

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات

اترك تعليقك

علق كزائر سجل حساب جديد أو سجل دخولك لتكتب تعليق
ملحقات (0 / 3)
Share Your Location
اشترك فى خدمة بريدنا اليومى حتى تصلك اشعارات بكل ما هو جديد
الأكثر قراءة
أكتوير 02, 2018
Default Image
آراء و أفكار 71 خالد حسن يوسف

مهمشي الصومال ضحايا مجتمع،دولة ودين