حوار مع الكاتب محمود عبدالصمد محمد(ذو اليدين)

حوارات عامة
خيارات
حوار مع الكاتب محمود عبدالصمد محمد(ذو اليدين)

في خطوة لمواكبة جديد الحركة الثقافية والفكرية الصومالية على مستوى الساحة الثقافية الصومالية تسنى "لشبكة من

أجل الصومال" الإطلاع على الملامح العامة لكتاب "الصحوة الإسلامية في الصومال بدايات النشأة و مآلات الواقع" وهو من تاليف الكاتب محمود عبدالصمد محمد(ذو اليدين) والمهتم بالشؤون السياسية والدعوية الحركية عبر كتابته المستمرة في شبكات منها الشاهد الإخبارية,الصومال اليوم,الحكمة,من أجل الصومال,والقاطن حاليا في"أوغندا",وسيسهم الكتاب القادم -في الإجابة- على العديد من القضايا ذات الصلة بالحركات الإسلامية(الإسلام السياسي)في الصومال بغض النظر عن درجة الإتفاق أو الإختلاف في تفسير الأحداث وتحليل الوقائع والخلفيات الفكرية التي يقدمها الكتاب.وبهذه المناسبة يرحب من أجل الصومال بالمؤلف محمود(ذواليدين),في هذا الحوار :

1- متى كانت بدايات ظهور التنظيمات الحركية الصومالية؟ وكيف بدأت في الصومال؟

أ- بدايات التنظيمات الحركية في الصومال كانت في الخمسينيات من القرن الماضي إلا أن التنظيمات الحقيقية للحركات كانت في السبعينيات من القرن الماضي، وكانت في بداياتها موحدة من حيث القيادة والمنهج، ومعتدلة في طريقة الدعوة إلى الإسلام أي أشبه بطريقة الإخوان المسلمين في مرحلة نضجها في السبعينيات.

ب- بدأت على يد رجال غيورين على دينهم ومجتمعهم الصومالي -الإسلامي.

2- ما الفرق السياسي والفكري العقدي بين تياري الإخوان والسلفي في الصومال؟

لا فرق بينهم من جانب العقدي، ولكن الفرق السياسي هو الأبرز بينهم حيث يركز التيار الإخواني بالبناء والتكوين المتدرج وعدم التطرق إلى نقاط الخلاف، ولكن التيار السلفي يركز من جانب العقدي وسلوك الإنسان الطاهر ومن هنا بدأ التيار السلفي بالتصادم مع التيارات الأخرى كالصوفية.

3- ما هو تعريفك للإخوان المسلمين ومتى كان ظهورهم في الصومال فكريا وتنظيميا؟

الإخوان المسلمون هي كبرى الحركات الإسلامية المعاصرة في العالم الإسلامي التي نادت بالرجوع إلى الإسلام، وإلى تطبيق الشريعة الإسلامية في واقع الحياة، وقد وقفت متصدية لسياسة فصل الدين عن الدولة ومنابذة موجة المد العلماني في المنطقة العربية والعالم الإسلامي، وفي شهر ذو القعدة 1347هـ/ أبريل 1928هـ تم تأسيس النواة الأولى من الإخوان، وتم تأسيس الإخوان المسلمون في الصومال(الإصلاح) في 6 شعبان 1398 هـ -11 يوليو عام 1978م بصورة رسمية في منزل أحمد رشيد حنفي في العاصمة السعودية الرياض، على يد أفراد من الصحوة الإسلامية وهم: الشيخ محمد أحمد نور (جريري)، ود. علي الشيخ أحمد أبو بكر، والأستاذ أحمد رشيد شيخ حنفي، ود. محمد يوسف عبد الرحمن، والأستاذ عبد الله محمد عبد الله، وأعلنوا ميلاد حركة الإصلاح ذات النهج الإخواني، وفي عام 1988م قررت الحركة توسع أفرادها في الداخل والاستيعاب بالقوى الإسلامية والوطنية، فقامت بجهود مكثفة في توحيد الصفوف لمواجهة الأخطار المحدقة.

4- حدثنا عن البدايات التنظيمية لتيار السلفي في الصومال؟

يمكن أن نقول نشأت السلفية في الصومال كحركية إحيائية دعوية، لتصحيح العقيدة، ولتجديد قضايا الدين في نفوس المسلمين-الصوماليين-، وأيضا كردة فعل لمواجهة الإرساليات التنصيرية والطرق الصوفية والاشتراكية الماركسية في المجتمع الصومالي، إلى أن انتقلت في مرحلة متأخرة من هذه الفترة إلى الحالة الحركية التنظيمية ثم المسلحة فيما بعد.

لكن كان أول من نقل المنهج السلفي إلى الصومال (الشيخ نور الدين علي علو) الذي وصل إلى البلاد في الخمسينيات من القرن الماضي قادماً من مصر، بعد تخرجه من الأزهر الشريف، وكان متأثراً بدعوة (أنصار السنة المحمدية)، وإلى جانب جهود الشيخ علو يأتي دور(الشيخ محمد نور قوى) وهو أحد الذين نشروا الدعوة السلفية في هذه البلد.

5- هل هناك تيارات مشتركة بين إخوان الصومال والسلفية ؟

رغم الفرق بينهم من جوانب عدة أكثرها تتعلق من جانب الحركي وطرق التغيير إلا أنهم يجتمعون من نقاط عدة منها: التحاكم إلى الكتاب والسنة النبوية، وأن الإسلام هو الحل الأمثل للقضية الصومالية، وبسبب هذا نشأت حركات ذات طابع مشترك بين التيارين مثل المحاكم الإسلامية وهيئة العلماء في الصومال.

6- ما أسباب الانقسام داخل الصحوة الإسلامية في الصومال؟ ومتى بدأ هذا الانقسام؟

أ- أعتقد أن الخلافات بين الحركات الإسلامية في الصومال له مصدرين أساسيين هما:

المصدر الأول: العصبية القبلية حيث الانتماء القبلي معيار التقييم وأساس التعامل في المجتمع الصومالي والحركات الإسلامية جزء من ذلك المجتمع.

والمصدر الثاني:كان الصراع على السلطة والمال، ورغم أن أصل هذا العمل كان هدفه نشر الدعوة والسعي لاصلاح المجتمع وقيام دولة إسلامية في ربوع أنحاء الصومال، إلا أن الصراع على السلطة والمال لعبا دورًا في توسيع هوة الخلافات في داخل الحركات الإسلامية في الصومال.

ب- وفي عام 1975م عندما أعدم عشرة من علمائها البارزين وأدين مئات من النشطاء الإسلاميين، ونتيجة للاضطهاد والمحاكمات هرب كثير من النشطاء الإسلاميين إلى السودان، ومصر ودول الخليج، وفي هذه الدول التقى الإسلاميون الصوماليون بالعلماء المسلمين من جميع أنحاء العالم، وبجميع جماعات الصحوة الإسلامية في العالم الإسلامي الذين كان لهم رؤى واستراتيجيات مختلفة؛ لذلك يمكن وصف الفترة من عام 1975-1978م بفترة النـزوح الصومالي – خاصة أبناء الصحوة الإسلامية في الصومال- المكثف إلى المملكة العربية السعودية وظهور النزاعات الداخلية بين النشطاء الإسلاميين وهزيمة الجيش الصومالي في الحرب مع أثيوبيا ما بين 1977-1978م، وهكذا فإن الإسلاميين الصوماليين الذين كانوا موحدين في السابق أصبحوا منقسمين فكرياً وانتمائياً، وجلبوا معهم هذه الخلافات الفكرية عند عودتهم إلى الصومال وقدموها إلى الجيل الشاب في داخل البلد وذلك في الفترة من 1976 إلى 1980م، وسبب هذا أن بدايات الصحوة الإسلامية في الصومال كانت حركات ذات ارتباط غير ناضج وعاطفي بعقيدة الصحوة الإسلامية وذات قدرة تنظيمية ضعيفة جداً، وموارد اقتصادية قليلة ومنهج غير عملي تجاه الواقع الاجتماعي والسياسي، علاوة على ذلك كانت جميع هذه المنظمات في مراحل تكوينها الأولي تعمل في السر حيث كانت جميع طرق المشاركة الاجتماعية، والسياسية قد أغلقت بالإحكام من قبل النظام العسكري.

7- ما المقصود بمرحلة التمكين والتي عادتا تستخدمها الحركات الإسلامية الصومالية وغيرها؟

تمر كل قوة في حياة التيارات المحلية والإقليمية والعالمية ثلاثة مراحل الأولى: مرحلة البناء والتأسيس. المرحلة الثانية: مرحلة حفظ الوجود والتثبت. المرحلة الثالثة: الظهور والبروز إلى الساحة سواء المحلية والإقليمية والعالمية، واستماع رأيها واحترام مبادئها، والمقصود بالتمكين في علم السياسية هي المرحلة الأخيرة.

8- هل كانت للمحاكم الإسلامية في الصومال أصول فكرية؟

تعددت الاجتهادات بشأن الأصول الفكرية للمحاكم الإسلامية في الصومال ومنابعها الفكرية، فالبعض أتهمها بأنها كانت امتداد لتنظيم (الاتحاد الإسلامي - السلفي)، الذي كان موجودا على الساحة الصومالية منذ أوائل التسعينيات من القرن الماضي وكانت له فكر أيديولوجي يستهدف إقامة دولة إسلامية، وتردد أن قياداته كانت على صلة بأسامة بن لادن، وأنه قام بزيارة للصومال ووفر دعما له، والبعض الآخر ربطها مباشرة بفكر القاعدة وأسامة بن لادن، والبعض الثالث تحدث عن أصول فكرية معتدلة (خليط بين سلفي واخواني) استنادا لشيوخ الصومال وعلمائها الذين كانوا يقفون خلف هذه المحاكم والأخير هو الراجح.

9- كيف نشأة المحاكم الإسلامية وما كانت الضرورة من وجودها في الصومال؟

بدأت المحاكم تظهر بقوة كنظام قضائي استحدثه رجال الأعمال في العاصمة الصومالية –مقديشو- وبتمويل منهم بالتنسيق مع رؤساء العشائر- خاصة قبيلة هوية- على خلفية مطلب تأمين مصالحهم الاقتصادية وتوفير السلع والخدمات للشعب الصومالي من جانب، والسعي نحو فرض الأمن والنظام من جانب آخر، ثم تطورت حتى أصبحت قوة في أرض الواقع تحسب لها الحساب، وتتفوق جميع القوة الموجودة في الساحة الصومالية.

10- بماذا تفسر أسباب فشل المحاكم الإسلامية في الصومال؟

ولاشك أن فشل المحاكم الإسلامية أدت إلى نتائج سلبية للصومال عموما وأهمها وقوعها تحت الاحتلال الإثيوبي في عام 2006م، حيث تركت للمساحة الحكومة الانتقالية الضعيفة التي فقدت مصداقية شعبها، مما جعل الصوماليين يفقدون آمالهم في مؤتمرات ومبادرات مستقبلية لا نتائج لها، بالإضافة إلى عودة الحروب من جديد بعد أن كان الشعب الصومالي مرهقاً ومثقلاً في تلك الحروب طيلة ستة عشر عاما، وتدمير البنية التحتية للعاصمة الصومالية جراء الحروب التي دارت رحاها بين المقاومة والقوات الإيثوبية والإفريقية، ومطاردة العلماء والدعاة وزجهم في السجون بدعوى ما يسمى محاربة الإرهاب، وهروب التجار الصوماليين إلى بلدان آمنة مجاورة خوفا من تعرض أموالهم للسلب والنهب وتصفيتهم جسدياً، واستهداف دماء الأبرياء باسم مقاومة المحتل، وإفساح المجال للمنظمات والهيئات المشبوهة التي تسعى لتغيير هوية الإنسان الصومالي المسلم.

11- هيئة علماء الصومال هل هم تجمع علماء دين أم تنظيم سياسي؟ وهل الهيئة تضم جميع (المشارب الفكرية) لرجال الدعوة الإسلامية في الصومال؟

في أواخر التسعينيات برز تجمُّع للعلماء اسمه (مجمع العلماء) أسَّسه الشيخ محمد معلم حسن-رحمه الله- من العلماء الكبار في الصومال ثم (مجمع علماء الصومال) برئاسة الشيخ أحمد طِعِسو-رحمه الله- وكان القصد من هذا التجمُّع توحيد كلمة العلماء من جميع التيارات في الساحة الصومالية، لكن هذا التجمُّع أصبح ذي أغلبيَّة تيار واحد وهو تيار الإخوان المحلي (آل الشيخ) الذي تحول لاحقا إلى اسم (حركة التجمُّع الإسلامي)، لكن يعود لهم الفضل في بدء هذه الطريقة الحسنة من توحيد كلمة العلماء، "ومن سنَّ سُنَّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا".

ثم بعد الانسحاب الإثيوبي من الصومال أوائل عام 2009م أصبحت الحاجة ماسة أكثر من أيِّ وقت مضى لجمع الفرقاء الإسلاميين وإنقاذ البلد من حافة الانهيار على سيناريو أفغانستان بعد الانسحاب السوفييتي منه في عام 1990م، فنُظِّم مؤتمرًا كبيرا في مقديشو بمشاركة عدد كبير من علماء الصومال في الداخل والخارج وذلك في أواخر فبراير 2009م، وكان من المشاركين في المؤتمر الشيخ /بشير أحمد صلاد: رئيس جماعة الاعتصام بالكتاب والسنة ورئيس لجنة العلماء، والشيخ/ نور بارود غرحن: الناطق باسم اللجنة، والشيخ/ عثمان إبراهيم أحمد: المراقب العام لحركة الإصلاح الإسلامية (جناح دم الجديد)، والشيخ/ عبدالرحمن أحمد محمد: رئيس حركة التجمع الاسلامي، والدكتور/ أحمد طاهر أويس: داعية صومالي مشهور، والشيخ /عبدالقادر نور فارح"جعمي- رحمه الله-":عالم دِين وداعية من بونت لاند، والشيخ علي ورسمة: داعية من بُرعو، والشيخ جامع عبد السلام، والشيخ الدكتور يوسف محمد علمي، والشيخ عبدالله شيخ نور، والشيخ حسن أحمد محمود "حسن طيري"، والشيخ محمود أبو شيبة، والشيخ/ محمد محمد باكستاني، والشيخ عبدالرزاق آدم، والشيخ عمر حسن نوح، والشيخ يوسف عبدالغني حوبلي، والشيخ عبدالناصر حاج أحمد، والشيخ أحمد محمد سليمان، والشيخ عبدالرحمن يوسف عبد "جرني"، والشيخ حسن غاب ،وغيرهم من العلماء، كما جاء من خارج الصومال كل من الدكتور/شريف عثمان أحمد: مقيم في السعودية، والداعية الكيني الصومالي الأصل الشيخ محمد عبد أمل.

ومن تتبع الأسماء الواردة هنا يعرف بتعددت الهيئة رغم صغر حجمها، ويمكن نقول أنها تتكون أهم التيارين في الصحوة الإسلامية في الصومال – الإخواني والسلفي .

12- ما هي أسباب فشل هيئة علماء الصومال في مهامها؟

اتضح لنا بعد تتبع الأسباب التي جعلت الهيئة لا تغير من الواقع شيئا فيما يلي:

1- عدم التخطيط المسبق واختلاف الرؤية والقعود عن معالجة الدَّاء في بداياته:- حاول العلماء معالجة داء قد انتشر في جميع الجسد، أو ... سدَّ سَيلٍ قد بلغ الزُّبي،!!- كما يُقال-!! فلولا سجَّلوا محاضرات وندوات قبل بداية الأزمة (بسنوات) (في بدايات العمل) توضِّح ضرر الاختلاف والتفرُّق وحمْل السلاح بدون ضوابط شرعية و..و..و..إلخ ؟!! ؛ لكن مع الأسف الشديد لم يضع علماء الصومال معايير وقواعد فقهية وأصولية (واضحة) في المنهج، بل العكس فقد اعتبر بعض العلماء أن حماس بعض شباب الصحوة له مبرِّراته لأجل ما يتعرَّض له العالم الإسلامي من هجمة شرسة من قبل دول الغرب الصليبية،!! وهذا حقٌّ ولكن أولا أن يعلموا أن كل ما ليس له ضوابط وحدود يكون مصيره الفوضى..؟!! ولم يخطر في بال عاقل - ناهيك عن عالم- أن مصير العمل الإسلامي في الصومال سيؤول ما آل إليه اليوم..!!!

2- اعتبار المعارضة الإسلامية أن كل من يعرقل برنامجها الجهادي ليس على الطريق المستقيم، بل يكون من علماء السوء!! ولو كانت فتوة من الشيخ شريف عبد النور، والشيخ عمر الفاروق، والشيخ محمد نور القوي، بل اليوم تجاوز الأمر فتاوى، فاليوم يوم الجهاد والتضحية وإقامة الخلافة الإسلامية الراشدة، وأن كل من يقف أمامها – كائنا من كان- هو عميل وضد الجهاد في سبيل الله.!!

13- حدثنا عن الجماعة الاسلامية(التكفير) ما هو فكرهم وهدفهم في الصومال؟

قليلة جداً هي المعلومات المعروفة عن تنظيم الجماعة الإسلامية ( التكفير الصومالي ) باستثناء أن حضور هذا التنظيم قد بدأ يتضاءل مع انهيار نظام سياد بري وانتشار الصحوة الإسلامية من جديد، وظهرت تجمعات صغيرة للتكفير، في مقديشو، وبوصاصو وعدد من البلديات الأخرى، واتصف عملهم بدرجة من السرية، وتجنبوا الاتصالات مع الأطراف الصومالية الأخرى إلا الضرورية، ولأجل هذا لا يوجد لهذا التنظيم صلات معروفة بالحركات الإسلامية مثل الإخوان المسلمون في الصومال (الإصلاح) أو السلفيين أو المجموعات التي تفرعت عنهما.

كما أنهُ لا يوجد له سجل معروف بالحرب الأهلية أو الأعمال الجهادية إلا نادراً.

ويمكن القول أن التشويش الذي أحاط بحركة "التكفير" عقد فهمها وإدراكها، وخاصة أن هناك غموضاً يحيط بمسألة العضوية من الجماعة وأهدافها ومعتقداتها الأمر الذي ترك الحركة تتأرجح في ميدان التخمينات والإشاعات وعلاوة على ذلك فقد تكون الحركة مثل الحركة الأصلية التي نشأت في مصر، فمن المعروف بأن أعضاء الجماعة لا يشيرون إلى أنفسهم أنهم تكفيريين أو يعرفون أنفسهم بمثل هذا التعبير؛ لأن مثل هذا التعبير "التكفير" يرتبط بنظام المعتقد والسلوك الإسلامي "لأن التكفير هي ممارسة إسلامية لإدانة الكفار أو الآثمين" وبصورة أكبر من قضية الانتماء إلى جماعة معينة، لذا فمن المعقول جداً أن بعض الأعضاء في المنظمات الأخرى يشتركون معاً في المعتقدات والأفكار، والمعروفة عن حركة "التكفير والهجرة" الصومالية وارتباطها.

14- ما أسباب تراجع التنظيمات الإسلامية في الصومال؟

نقسم أسباب فشل الحركات الإسلامية في الصومال إلى قسمين هما:

القسم الأول: الخلل الداخلي في الصحوة:

يرجع أسباب تراجع الصحوة الإسلامية في الصومال الخلل الداخلي في الصحوة الإسلامية بقصورها الفكري في تطبيق منهج صاف بصورة مُرْضِية، أو بتشتتها وتفرقها، أو بأمراض قلوبها التي لم تبرأ بعدُ من أدوائها، ففيه من التعقيد والتكدير للنفوس ما لا يعلمه إلا الله؛ فقد ولدت فصائل العمل الإسلامي المنتسبة لمنهج الصحوة الإسلامية في الصومال من أرحام فكرية مختلفة وإن جمعها نسب واحد (الكتاب والسنة) إلا أن هذا النسب الجامع « المنهج العام )لم يكن عاصماً لبعضها من الانزلاق إلى مخاطر كثيرة، وذلك لعدم فهمها الصحيح المتكامل لهذا المنهج وتبعات الانتساب إليه، ونتج عن ذلك ما أدى إلى التراجع الداخلي الذي كان من أسبابه:

الأول: عدم التخطيط المسبق وغياب دور العلماء.

الثاني: ضعف الولاء للمنهج العام: (التحزب والتعصب إلى الوسائل وقصر الرؤية).

الثالث: غياب العمل المؤسسي وعدم التكامل بينهم (حكم الفرد).

الرابع: فقدان الأوليات والاغترار بحماسة الشباب(عدم الفهم بالواقع).

الخامس: ضعف التربية الإيمانية والقلبية والوجدانية لدى كثير من أبناء الصحوة الإسلامية في الصومال

مما أدى إلى ظهور أمراض أعلَّت القلوب وأوهنتها.

السادس: ضعف توسيع قاعدة الخطاب الدعوي، وقصره في الغالب على فئات معينة من المجتمعات، وتصنيف عامة الناس الخارجين عن فصائل الصحوة الإسلامية في الصومال إلى خرافيين وجاهليين وعلمانيين، ومن تلطف معهم قالوا: « نحن » و « هم » فنأوا عن أكثر الناس وعن الانسياب فيهم، في الوقت الذي استباحهم فيه أهل الكفر في أنواعه، فخسرت الصحوة قاعدتها العريضة من الناس، وانحازت هذه الفئة إلى جانب أعدائها وصاروا جنوداً عليهم.

القسم الثاني: التدخلات الخارجية:

يعزو بعض المحللين عن التراجع كان حدوثه راجع إلى أسباب خارجية صرفة؛ - التدخلات الخارجية سواء من دول الجوار مثل إيثوبيا وكينيا، أو الكيد الغربي بيهوديته ونصرانيته وتحالفاته مع قوى الشر من جانب، وأذنابه من المنتسبين إلى الإسلام، أو صنيعته من دول العالم الإسلامي من جانب آخر، ولا شك أن التدخلات الخارجية لها أثرها في تراجع المسيرة المباركة.

15- لماذا لا تدعم الحركات الإسلامية في الصومال موقف الدولة سياسيا وعسكريا في المواجهة مع الخصم المشترك ممثلا بحركة الشباب المجاهدين؟

الخوف عن تراجع التأييد الشعبي واهتزاز مصادرها المالية، فضلا عن إمكانية حدوث انشقاقات فكرية في الحركات الإسلامية عند مواجهة حركة إسلامية أخرى عسكريا كما شهد حزب الإسلام وغيره. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.

حاوره:خالد حسن يوسف

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات

اترك تعليقك

علق كزائر سجل حساب جديد أو سجل دخولك لتكتب تعليق
ملحقات (0 / 3)
Share Your Location
اشترك فى خدمة بريدنا اليومى حتى تصلك اشعارات بكل ما هو جديد
الأكثر قراءة
أكتوير 02, 2018
Default Image
آراء و أفكار 72 خالد حسن يوسف

مهمشي الصومال ضحايا مجتمع،دولة ودين