ما علاقة العلمانية بالماركسية والقومية؟

آراء و أفكار
خيارات

ما هي العلمانية؟

العلمانية بدأت من فصل السياسة عن الدين او فصل السياسة عن المؤسسة الدينية, الى انها لم تنتهي عند هذا الموقف المحدود بل تجازوته نحو ابعاد اشمل من ذلك

ومنها المواطنة,حقوق الانسان,حقوق المرأة,قضايا الاقليات,مكافحة العنصرية,الادارة الجيدة وغير ذلك من مفاهيم عامة, وتعتبر العلمانية كمفهوم استطاع ان يضع المفاهيم الايديولوجية في حالة حرج اسفر الى تماهي مدارس هذه الايديولوجيات مع العلمانية وذلك انطلاقا من مسالة التقارب في الموقف من الدين, وعلى ضوء ذلك هناك من يضمون الفكر الماركسي والقومي الى حضيرة العلمانية, بينما هناك فجوة كبيرة بين العلمانية وهذه المدارس الفكرية وعادتا ان من يرى ذلك هم المنتمون الى تيارات الاسلام السياسي, وهذا ما يتطلب بعض المرور على ماهية مفاهيم الماركسية والقومية واهتماماتهم مقارنة مع العلمانية.

الماركسية كمسار عام

تعتبر فلسفة فكرية تؤسس لصراع الطبقي وتهتم بحقوق الطبقة الكادحة وتطلعاتها وتكريس دولة هذه الطبقة على مستوى العالم, وهي فلسفة اقتصادية في المقام الاول وتعني بتحجيم دور الراسمال والاحتكار الاقتصادي الراسمالي, رغم انها بحد ذاتها تمثل كايديولوجية احتكارية تعني بمصالح طبقة معينة وان كانت كبيرة الحجم في المجتمعات الانسانية, والاهتمام بدور الاقتصاد العام على حساب مثيله الخاص الراسمالي, كما ان القضايا القومية والمؤسسة على رابطة الدم لا تعد من اهتماماتها لاسيما وانها ترتكز على طبيعة ترغب في الانتهاء الى اممية قائمة على القيم الشيوعية على المستوى الانساني, وبتالي الانتهاء الى واقع إلغاء الملكية الخاصة لصالح القطاع العام لدولة, والماركسية ترى النزعة القومية كرابطة عنصرية ومن الضرورة إلغائها, بينما ترى العلمانية كايديولوجية راسمالية لا تهدف الى تكريس نموذج دولة ديكتاثورية الطبقة العاملة.

القومية كمسار عام

تتضمن صلة رابطة عرقية وثقافية وتاريخية بين جماعة انسانية معينة وانطلاقا من ذلك فالتكثل هنا يتم على ضوء هذه الروابط والتي عادتا يحتمل مزجها بايديولوجيات مفارقة للفكر القومي - نموذج الماركسية - حين يتجه قوميين نحو الخيار الماركسي كفلسفة اقتصادية وليست كايديولوجية شاملة لشتى مناحي الحياة, فيتم الخلط بين الاقتصاد العام والمصلحة القومية, وبتالي تنتهي مصلحة الدولة نظريا الى صالح الطبقة الكادحة حصرا واستثناء الطبقة المالكة من الحضور المميز, والرابطة القومية تنحصر عند جغرافيا سياسية محددة وذلك خلاف الماركسية, كما ان هذه الرابطة القومية يمكنها الانطلاق من قيم السوق الراسمالي, وفي هذه الحالة فإن طبقة محدودة الحجم تنتهي لسيطرة على مقدرات القومية, وبالامكان ان تنتهي هذه الرابطة الى حالة صراع مع مثيلاتها في رابطة قومية اخرى وعادتا ما تكون في مقابل هذه الحالة وليس هذا فحسب, بل هذا ينطبق مع رؤيتها تجاه العلمانية والماركسية معا.

ومما تقدم يتضح ان هناك قيم متباينة غير جامعة ما بين العلمانية والماركسية من جهة والعلمانية والقومية في اتجاه آخر, رغم ان هناك مساحات ثلاقي اكان في صدد قيم انسانية او انطلاقا من بعد العلاقة من الدين ولاسيما ما بين العلمانية والماركسية ويشمل ذلك النموذج القومي المتماهي مع العلمانية والماركسية.

حزب البعث والعلمانية

اتجه هذا الحزب القومي في فكره لتماهي مع الفكر الماركسي, وفي سوريا والعراق كرس هذا الحزب لرابطة العنصرية العربية وفرضها على مجموع القوميات الاخرى في كلاى البلدين لاسيما على المستوى الثقافي, وفي مراحل ما تم استبعاد شركاء الوطن بذريعة الوحدة الوطنية والتي ترجمت الى مفهوم آخر وهو الوحدة العربية القائمة على الروابط العرقية,الثقافية والتاريخية, كما ان نخب جهوية محددة سيطرت على مقدرات البلدين, وعلى مستوى القضايا العامة التي تهتم العلمانية بها فقد تم تخطيها او النيل منها,حقوق الانسان,الحقوق الثقافية للمكونات الوطنية,الديمقراطية,المواطنة.

الحزب الاشتراكي الثوري الصومالي والعلمانية

تبنى الفكر القومي من منظور السيطرة على الدولة والفكر الماركسي كايديولوجية سياسية لحكم جمهورية الصومال الديمقراطية, وركز اهتمام هذا الحزب على المساهمة في حق تقرير الصوماليين الخاضعين لاثيوبيا وكينيا, وعلى المستوى الداخلي نحو التوجه لقمع المواطنةوزعزعة الوحدة الوطنية والقومية الصومالية, والتوجه في مرحلة لاحقة نحو إنعاش علاقات بدائية قبلية على مستوى صومال الدولة وفي اقليم الصومال الغربي(الاوجادين),وفي طبيعة السلطة وموقف الحزب من القضايا المصيرية, فقد تشابه في ذلك مع النموذجين البعثيين وذلك بعد استثناء قضية الحقوق الثقافية لمكون وطني محدد, في مقابل النيل من واقع الحياة الثقافية عموما.

حزب العمال الكردستاني والعلمانية

حمل هذا الحزب الخيار الماركسي واراد تكريسه بين ابناء القومية الكردية الخاضعين لتركيا وعلى صعيد السياسي البحث فان هذا الحزب ليس توسعيا بقدر ما انه لا يتوقف عند الحدود السياسية المفروضة على القومية الكردية, وعلى مستوى الساحة الداخلية الكردية الخاضعة لتركيا فالخيار السياسي الماركسي مفروض على النطاق الجغرافي الذي يسيطر عليه الحزب, ناهيك عن أنه لا يخفي نشر هذه الايديولوجية في عموم كردستان الشمالية, كما ان طبيعة الحزب استبدادية تجاه قضية الديمقراطية لاسيما وانه لا يستسيغ حضور سياسي آخر منافس له في الاقليم ورؤيته تجاه المكونات الغير كردية في الاقليم ستتماهى مع الموقف ذاته من منافسيه السياسيين, وهو ما يطرح تساؤلات عن نظرته للحقوق الثقافية والسياسية لمكونات الاقليم الغير كرد.

مبدئيا هذه النماذج السياسية الثلاثة, تؤكد بأنها ليست ولم تكن ذات طبيعة سياسية علمانية, وهناك نماذج يتم نسبها الى العلمانية انطلاقا من المانيا هتلر وغيرها, وعموم تلك-هذه النماذج على مسافة بعيدة من العلمانية والتي يحصرها البعض بالعلاقة مع الدين او رجال الدين بمعنى اصح, في حين انها قد اصبحت فكر انساني يلقي بضلاله على شتى القضايا الانسانية الكبرى.

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات

اترك تعليقك

علق كزائر سجل حساب جديد أو سجل دخولك لتكتب تعليق
ملحقات (0 / 3)
Share Your Location
اشترك فى خدمة بريدنا اليومى حتى تصلك اشعارات بكل ما هو جديد
الأكثر قراءة
أكتوير 02, 2018
Default Image
آراء و أفكار 72 خالد حسن يوسف

مهمشي الصومال ضحايا مجتمع،دولة ودين