الإنسان بين الأصل السماوي و الجيني

آراء و أفكار
خيارات
الإنسان بين الأصل السماوي و الجيني

الدراسات الجينية الحديثة كشفت أسرارا لم يكن من الممكن كشفها حتى عهد قريب , وعلم الجينات هو علم

معاصر تحدث التاريخ البشري من خلاله و أحدث ثورة في التفكير و في النظرة الى اصل البشرية التي لم تكن تتعدى النظرة الدينية التراثية أو النظرة الداروينية ,العالم الآن أمام حقائق علمية وليس مجرد نظريات أو نصوص اجتراريه ,العالم الآن أمام شفرات جينية يعمل العلماء بكد و جهد على فكها و خلال السنين الاخيرة تمكنوا من فك العديد منها و تم التأكيد بأن الانسان أصله من المملكة الحيوانية و هو ما يتعارض مع الديانات الثلاث الكبرى التي ترى أن أصل الإنسان سماوي , هذه هي المشكلة الأساسية بين الديانات و علم الجينات الذي خلص الى أن الإنسان و القرود لهم أصل مشترك و يعرف ب "القرود الكبيرة" و أن هناك رابط "قربى" أو "جيني" بين الإنسان و القرود في حين يرى المتدينون أن هذه مجرد فرضيات غير صحيحة وأن الانسان خلق كما هو , فمن منظور علمي محض فإن التشابه الكبير جدا بين جينات الانسان و جينات الشمبانزي التي تصل إلى تسعة و تسعين بالمائة كافية لإقامة الدليل على أصل الانسان الحيواني أراد من أراد و كره من كره بل الاكثر من ذلك أن الانسان اختلط مع غيره من جماعة الهومو بني عمومته حيث تأكد للعلماء بما لا يدع الشك ان إنسان النيوندرتال قد تزاوج مع الانسان العاقل و أنجبا و أن الأوروبيين و الآسيويين و الشمال إفريقيين ذوي البشرة المفتوحة يحملون ما بين واحد في المائة إلى أربعة في المائة من جينات النيوندرتال وأن جينات الدينوسوفان نجدها بين نسبة واحد في المائة إلى ستة في المائة في الميلانيزيين والأستراليين والپولينيريين وبعض المجموعات المرتبطة ذات الصلة في غرب المحيط الهادي وهو ما يفند الأصل الواحد و النقي للإنسان السماوي , إن المتدينين و خاصة أصحاب الاعجازات العلمية للنصوص الدينية يمارسون الاضطهاد العلمي و الإلغاء العقلي كلما تعلق الأمر بعلم الجينات , كل العلوم صحيحة إلا ما عارض النص و الحرف و زعزع معلوماتهم القديمة ,هذه النظرة العدائية لعلم الجينات الذي يخوض في أصل الانسان راجعة إلى خطورة التعارض المدمر ,إن المعلومات التي تصدر عن علماء الجينات من شأنها أن تدمر المعتقدات التي لقن إياها المتدينون منذ صغرهم , من شأنها أن تعصف بالبرمجة العقلية لمجموع المتدينين , رفض علم الجينات ليس رفضا للعلم المذكور في حد ذاته , هو ليس رفضا موضوعيا بل نفسيا و برمجاتيا فالبرمجة العصبية و العقلية للإنسان المتدين لا تقبل ما يعارضها فبالأحرى ما يعصف بها , وأمام نتائج الحمض النووي المذهلة و كشفها للحقائق فضل أغلب المتدينين اتخاذ موقف سلبي سواء بعدم الاكتراث الى نتائج العلم المذكور أو الاستخفاف به او محاولة تأويل النصوص الدينية و تحميلها ما لا تحتمل أو الطعن في علماء الجينات و توظيف فكرة المؤامرة ضد المؤمنين أو تكذيب كل ما خلصت إليه جملة و تفصيلا ,كما أن هناك فئة من المتدينين رافضة للتطرق لعلم الجينات رغم علمها بصحته و الموضوع بالنسبة إليها هو فعل غير أخلاقي و يشجع على الخروج من الدائرة الايمانية لكن هذه المقاربات كلها غير صحيحة طالما أن الحقائق العلمية تفرض نفسها مهما تمت معارضتها و مهما كان حجم التعتيم و خلاصة القول فانه لا بد من إقرار علمانية علمية تفصل بين الدين و العلم فلكل مجاله.

جلال مجاهدي

المصدر:الحوار المتمدن

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات

اترك تعليقك

علق كزائر سجل حساب جديد أو سجل دخولك لتكتب تعليق
ملحقات (0 / 3)
Share Your Location
اشترك فى خدمة بريدنا اليومى حتى تصلك اشعارات بكل ما هو جديد
الأكثر قراءة