إيقاع الهدوء يعود لأنقرة بعد تفجيراتها الأخيرة

آراء و أفكار
خيارات
إيقاع الهدوء يعود لأنقرة بعد تفجيراتها الأخيرة

تعرضت مدينة انقرا التركية لعمل ارهابي في 13 مارس 2016 وتلك العملية التي استهدفت المواطنيين لم

تكن الأولى من نوعها والتي تمت على الأراضي التركية حيت تتعرض البلاد لمثل هذا العمل الارهابي بين فترة وأخرى ولاسيما مدينتي اسطنبول وانقرا العاصمة, السلطات التركية نسبت التفجير الذي حصد أرواح 36 شخص وجرح 125 آخرين بينهم العشرات ممن بلغت حالتهم الخطورة, إلى حزب العمال الكردستاني. استهدف التفجير منطقة حيوية تجارية ممثلة بحي كيزلاي Kizilay والذي يضم الكثير من المحلات التجارية,المطاعم,وكالات تجارية وسياحية وبنوك وغيرها من المنشآت الأخرى.

وانطلاقا من ذلك فإن منطقة كيزلاي Kizilay تشهد بشكل مستمر حالة اكتضاض بزوار العاصمة انقرا والقادمين إليها من داخل البلاد وخارجها وتعج شوارعها بالمارة وحركة سير المرور لما تمثله من واجهة جاذبة لزوار, وهو ما يفسر الكم الكبير من الضحايا الذين استهدفهم التفجير, إلى أن المفارقة تكمن في أن مثل هذا العمل لم ينال من المشهد العام لمنطقة كيزلاي والتي واصلت نشاطها كما هو اعتيادي بالنسبة لها.

وبالتالي فإن أي مراقب ومطلع على مجريات الحياة اليومية للحي لا يلحظ حدوث أي تغيير في إيقاعه المعهود, حيت أن مرتاديه والعاملين فيه لا زالوا على خطاهم السابقة والتي لم يؤثر العمل الارهابي على استمراريتها, ايضا ما هو جاذب للانتباه أن كيزلالي لا زالت تحمل بعد بصماتها المدنية المستقرة وحركتها المعهودة كما كانت قبيل التفجير, وليس هناك تحركت أمنية ملفتة وهو ما يصب في صالح احترافية السلطات الأمنية التركية والتي يعتبر ذلك من ضمن تقاليدها الملحوظة وفي ظل غياب مبالغات أمنية واضحة الملامح في مطارات وشوارع تركيا, إذ يشد واقع الأمن الاجتماعي الراسخ القائم نظر الزوار والمتابعين.

ومبدئيا فإن ذلك الاستهداف الارهابي وغيره الماثل على الأراضي التركية ينال الاستهجان الشديد من قبل المواطنيين الاتراك والذين يرون أن بلادهم اصبحت عرضة للأحداث الجارية في سوريا والعراق تحديدا, وأن نظام سوريا وقوى سياسية مرتبطة به يمثلون كملاذ لمثل هذا النشاط الارهابي, وانطلاقا من الحس الانساني والوطني هناك الكثير من الاتراك ممن ادمعت عيونهم جراء ما تعرض له الضحايا وبطبيعة الحال للأثار المادية المروعة التي صاحبت التفجير.

ليس من التقاليد السياسية والاجتماعية التركية التصعيد ضد الاجئين من الدول المجاورة ورمي تداعيات اشكالية الارهاب على كاهلهم, كما هو واقع من قبل بعض الأنظمة السياسية التي ترغب في تصدير ازماتها الداخلية إلى غيرها وتحديدا ضد مواطنيين دول أخرى, وبطبيعة الحال فإن هذه التقاليد تحفظ الاجئين السوريين والعراقيين على الأراضي التركية.ورغم أن الأعمال الارهابية المتكررة ضد هذا البلد تشكل خطورة فائقه إلى أنه لا يقابلها تعاطف خارجي يصب في اتجاه الحد من هذه الأعمال, بينما الاستحقاق يتطلب مواجهة الارهاب من منظور تكاتف الجهود العالمية.

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات

اترك تعليقك

علق كزائر سجل حساب جديد أو سجل دخولك لتكتب تعليق
ملحقات (0 / 3)
Share Your Location
اشترك فى خدمة بريدنا اليومى حتى تصلك اشعارات بكل ما هو جديد
الأكثر قراءة
أكتوير 02, 2018
Default Image
آراء و أفكار 72 خالد حسن يوسف

مهمشي الصومال ضحايا مجتمع،دولة ودين