أفكار الحركات الاسلامية بين البقاء والزوال

آراء و أفكار
خيارات
أفكار الحركات الاسلامية بين البقاء والزوال

لقد تناول المفكر الجزائري القدير مالك بن نبي الأفكار من زاوية جديدة قلما يتنبه إليها المفكرون ، وهي

من زاوية الحياة والموت ، فهناك في نظره أفكار حية ، وأخرى ميتة ، فالأمة التي تملك القيم الكبرى ، تنتج أفكارا حية ، ومن شان الأفكار الحية صناعة الحضارة ، ولكن الأمة التي تعيش في لحظة الأفول ، تنتج أفكارا ميتة ، وقاتلة ، لانها تعيش على إنتاج غيرها، وقد يكون هذا الغير غريبا من حيث الجغرافيا ، أو من حيث التاريخ ، ولهذا نجد الكثير من أبناء الأمة يعيشون على أفكار غيرهم من الأمم ، فيصبح المثقف في بلادنا ناقلا للأفكار ، كما يصبح المقلد كذلك ناقلا للأفكار التاريخية ، ولهذا نجد في الساحة فكرا دينيا نقل من وراء حجب التاريخ ، وفكرا علمانيا نقل من وراء حجب الجغرافيا .

نحن اليوم نحتاج إلى إعمال العقل المسلم ، فالعقل المسلم المعاصر يشكو من ثلاثة أمور :

- إهمال دور العقل في الحياة و ذلك عن طريق الإقالة ، او الإستقالة ، وهما آفتان خطيرتان ، فهناك الملايين من المسلمين تنازلوا طواعية عن إعمال العقل خوفا من العقل ، ذلك لأنهم يعتقدون بأن العقل شيطان ركب في الجسد ، فالنص الديني يحل محل العقل ، فلا حاجة للأمة بالعقل .

- تضخيم دور العقل و تقديسه بعيدا عن الوحي ، فلدينا الكثير من المسلمين الذين تأثروا بالغزو الفكري ، والمنهج العقلاني الذي يرفض النص ، فتغربوا في داخل الأمة ، وهذا النوع من الناس يعيشون اغترابا فكريا ، بل ويرون في أنفسهم الريادة ، ولكن المجتمع المسلم يرفض قيادتهم .

- سيادة منهجية خاطئة في التعامل مع الوحي و الواقع و ذلك عن طريق التفكير المشوه ، أو التجزيئي ، وهما مشكلتان في داخل المنظومة الحضارية للأمة ، فهناك قراءة دينية للحياة ، وأخرى سياسية ، وثالثة تاريخية ، وتتميز كل هذه القراءات بالتجزيئية ، والإبتعاد عن النظرة الكلية للأحداث ، كما أننا لدينا قراءة أخرى تقفز على السنن الكونية ، فتريد أن تغير العالم كله بالسلاح ، وكأن البشر يساقون من خلال القوة فقط ، والقوة تصنع المجمتع الخائف ، والمنافق ، ولا تصنع المجتمع القيمي .

العقل وبناؤه في المرحلة الحالية .

---------------------------

في بلادنا ، كما في بلاد المسلمين تخلف رهيب ، فنحن نشكو من تخلف عميق من حيث المحتوى ، وشامل من حيث البعد الكمي ، فلا توجد جامعة في العالم الاسلامي دخلت المائة الأولى في التصنيف من حيث الجودة العلمية ، وتقديم الأبحاث ذات الثقل النوعي ، ولا توجد صحافة حرة تكشف المستور في بلادنا ، فما زال الإعلام الحر بدعة غربية في العالم الإسلامي ، ولهذا صار التشابه سمة عامة لهذا العالم ، والتخلف الناتج من غياب الفاعلية صفة لازمة ، ونسي الناس لطول العهد بأن الشورى فريضة إسلامية ، ولكن مطالبتها صارت نوعا من الفضول والكماليات ، وليست جزءا آساسيا من الشريعة ، ومعاقد الإيمان ، وهذا إن دل على شيئ فإنما يدل على وحود خلل في المنهجية ، ووجدت السبب في ذلك الخوف من التغيير ، والتلذذ في العيش في الواقع البئيس ، كما وجدت جزءا من السبب غياب العقل المنهجي ، والتفكير العلمي للبحث عن البدائل ، فالعيش وفق النمط الواحد ، والمتشابه قاتل للإبداع ، ولم أجد قولا أفضل من كلمة المقري في ( أزهار الرياض ) : إن الإنسان مغرم ببنيات أفكاره .

إن ما ذكره المقري في كتابه الرائع لا وجود له في هذا العصر إلا قليلا ، فنحن نريد علماء من مدرسة واحدة ، فالسلفيون يبحثون في الكون كله أشباههم ، والصوفيون لا يرغبون أن يروا في العالم سلفيا واحدا ، بينما الإخوان يحسبون أن التاريخ انتهى في مدرستهم فلا أحد يبدع بعدهم ، وحركة التبليغ تحث على الناس في اتباع طريقتها زاعمة بأنها على الصراط المستقيم دون غيرها ، ومن هنا توقف الفكر الحركي ، وتجمد العطاء المنهجي ، وتسرب المفكرون من بين أصابع هؤلاء يبحثون عن طريق آخر .

يقول مالك بن نبي رحمه الله : إن المجتمع المتخلف ، ليس هو الذي ينقصه الوسائل المادية ، إنما الذي ينقصه الأفكار.

الغرب المتقدم لا يصنع الأشياء فقط ، وإنما ينتج الأفكار التي تصنع الأشياء ، ونحن نحاول أن نستورد الأشياء التي تمت صناعتها ، ثم نستخدمها بشكل رديء ، ونتفاخر فيما بيننا بعدئذ أننا في طريق النهضة ، فكم نكذب على أنفسنا !!

لقد تأملت في الحركة الصوفية في عهدها الأخير ، فماذا تملك للأمة من مشروع حضاري ؟ وماذا لديها من مخزون معرفي من شأنه مساهمة النهضة المنشودة ، فرأيت أن التصوف في بدايته كان رد فعل للحركة الدنيوية الطاغية التي شاعت بعد الظفرة الإقتصادية في العهد الأموي ، وكان الهدف منها إعادة التوازن للشخصية المسلمة ، وجعل الدنيا وسيلة ، وليست غاية ، وتحقيق إنسانية الإنسان من خلال المعاناة الروحية ، وكانت بهذا حركة فكرية حية استقطبت الناس من خلال الإقناع ، ولكنها تحولت مع التاريخ من حركة صوفية تهتم بالحقائق إلى حركة تهتم بالرسوم ، ومن ثم انطلقت إلى مشروع ارتزاق ، ومن هنا أعلنت الحركة وفاتها أمام المشروع السلفي في بداية القرن العشرين .

حاولت مرة أخرى أن أقرا بهدوء الفكر السلفي ، فوجدته يبدأ من خلال مشروع متكامل ، يقوم على الفكر والعقيدة ، ويحارب البدعة والخنوع ، ويدعو إلى تصحيح العقائد ، وتصويب العبادة ، وإعادة الروح إلى الأمة من خلال فاعلية النصوص ، وصار ابن تيمية والشاطبي وابن القيم رموز الفكر ، ولكن الحركة فيما بعد صارت حركة نصوصية بعيدة عن التفاعل مع الواقع ، ورأينا سلفية الشكل ، ظاهرية القراءة ، حرفية الفهم ، لا تنتمي إلى مدرسة ابن تيمية في قراءته الشمولية ، ولا الشاطبي في فهمه المقاصدي ، ولا ابن القيم في تأملاته الروحية ، فانتهى بها المطاف الى أن تصبح حركة متمردة ترفض العصر ، وتحارب الديمقراطية ، ولا تفرق بين الوسائل والأهداف ، وبين الثوابت والمتغيرات،وبين الفكر والعقيدة .

اجتهدت أن أقرأ للإخوان فكرهم ، فوجدتهم مبدعين في الثلاثينيات من القرن العشرين ، حيث طرح حسن البنّا مشروعا سياسيا عقائديا راقيا ، وسابقا في أوانه ، قد يكون بديلا للفكر الغربي ، فناقش الفكر الغربي ، ودافع عن الأمة ، ولكن الفكر تحول فيما بعد إلى وثن عند البعض ، فما زال بعض الإخوان يعيشون على فكر البنّا بعد تسعين عاما من التغيرات ، ولهذا نجد اليوم في داخل الإخوان مدارس ثلاثة ، مدرسة الفكر والعقيدة والتجديد ، وهي التي أرسى فكرها الشيخ الغزالي في كتبه ، وخاصة في كتابه ( دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين ) حيث شرح آصول العشرين في فهم الإسلام ، وهذه الأصول كانت قراءة ذكية للأمام البنّا في كتب الأصول للعلامة الشاطبي ، والقرافي وابن تيمية وغيرهم ، ولكن الغزالي أضاف إليها عشرة من عنده كانت من وحي العصر ، فسار على دربه القرضاوي كما في كتابه ( فقه الاولويات ) ، وسار من هذه المدرسة أعلام كبار أمثال الشيخ الغنوشي الذي صار مثلا للتحديد والإبداع .

إن عامة الإخوان ليسوا من هذه المدرسة في أفكارهم ، بل هم ينتمون إلى مدرستين في داخل الإخوان ، المدرسة التقليدية التي ترى بأن البنّا عبقري ملهم ليس من الإمكان أبدع مما صنع ، فليس امام المسلمين إلا فهم الاسلام من خلال مدرسته ، ومدرسة أخرى تقدس التنظيم ، وتقلل شأن الفكر ، وهي تعيش في وهم بداية القرن العشرين ، ولا ترى ما استجد من تغيرات في التاريخ الحديث .

إن الفكر الحي الذي اوجده الإمام ابن تيمية ، وكان فكرا متألقا ، وما زال ، ولكنه صار في أيدى الاتباع إلى فكر ميت ، ومخذول ، كما ان الفكر الصوفي الذي ثار على النمطية الدنيوية في بدايته ، صار فكرا طاردا للعقول ، وأصبح الفكر الإخواني الذي دافع عن الأصالة ، واستوعب العصر ، جامدا على أنماط معينة من التنظيم .

نحن اليوم لسنا بحاجة إلى الدفاع عن التنظيمات الاسلامية ، ولكننا نحتاج إلى صناعة الفاعلية ، وإنتاج الأفكار الجديدة ، والتي نستنبطها من الوحي ، لإجل معالجة أمراضنا ، ومواجهة التحديات التي نتجت من تخلفنا ، ومن الغزو الجديد للأعداء الجدد ، وهذه تتطلب قراءة جديدة ، تستفيد من الماضي دون أن تذوب فيه ، أو أن تستنكر له ، فنحن امتداد طبيعي له ، ولكن ليس من العقل أن نفكر بعقل الأموات ، وكأننا نعيش في عصرهم ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ، ولكم ما كسبتم ) فلدينا إنتاجهم الفكري ، فأين إنتاجنا الفكري ؟

إن بناء العقل المسلم في نظري أولوية قصوى ، ولكن الحركات الإسلامية في العصر الحديث لم تولي الإهتمام المطلوب لهذه القضية الأساسية ، فقد رأينا في بداية بداية الربع الأخير من القرن العشرين نوعا من الإهتمام في هذا الشأن ، فقد أصدرت وزارة الشؤون الاسلامية في قطر ( مجلة الأمة ) و ( كتاب الأمة ) ، ورأينا الطليعة الفكرية تتنافس في كتابة الموضوعات ، ودراسة الأفكار ، ومن كل الإتجاهات ، ولكن لأسباب غير معروفة توقفت المجلة ، وتوقف العطاء الفكري المتوازن .

في هذه المرحلة كتب الشيخ الغزالي كتابا يدل على السبق الفكري ( مشكلات في طريق الحياة الإسلامية ) وناقش في هذه المرحلة المبكرة بعضا من أمراض الصحوة ، ولكن تلك الأمراض تحولت اليوم إلى آفات في صفوف الأمة ، وفي التجربة ذاتها كتب الشيخ القرضاوي مقالات هزت الساحة تحت عنوان ( أين الخلل ؟) ولكن الأمة التي لا تقرأ لمفكريها ، وتأبى ان تحمل العلم من أهله ، سوف تعيش الغربة الزمانية إلى أمد ، فها نحن اليوم نبحث مرة أخرى ، وكاننا في المحطة نفسها ( أين الخلل ؟) ، وكتب المفكر العراقي الاستاذ عماد الدين خليل كتابه الهام ( حول تشكيل العقل المسلم ) ، ولكن المسلمين كعادتهم لم يتنبهوا إلى خطورة ما ذكر ، فوجدنا اليوم في الساحة الفكرية من يعيد الكرة قائلا ( لماذا لم نشكل العقل المسلم ؟ )

المسلمون ومقتضيات المرحلة .

-------------------------

الأمة تمر بمرحلة هامة من تاريخها ، مرحلة تتميز بوجود صحوة عامة في الأمة ، ولكن الدخن الفكري في الثقافة ما زال موجودا بقوة ، والدخن مصطلح شرعي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم حين تحدث عن مسار الأمة في حديث حُذيفة حيث قال : كان الناس يسألون رسول الله عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ، فقلت : إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال نعم ، فقلت : فهل بعد هذا الشر من خير ؟ قال : نعم ، وفيه دخن .

في الحديث ثلاثة محطات فكرية :

- ضرورة وجود قيادات فكرية في الأمة لهم الحس العالي في التنبؤ بما يمكن أن يقع ، ولدى هؤلاء إحساس مرهف ، ويقرؤون قبل الناس المستقبل ، ولهذا كان الصحابي الجليل من هذا الصنف الخطير في حياة الشعوب ، ولأنه من هذا النوع الخطير ، فصار بلا منافسة أرشيفا لأسرار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأننا نعيش مرحلة استثنائية في تاريخ الأمة فنحتاج إلى رواد فكريين يقومون بقراءة الحياة ماضيا وحاضرا ومستقبلا ، ويحاولون فهم السنن ، لأجل أن يروا المستقبل من خلال الغيوب والسحب ، ويفهمون الدخن الفكري المتصل بالوحي ، فيحاولون مرة أخرى تجلية الدين المنزل من الدين المؤول ، والمبدل بقدر الإمكان .

- الحياة لا تعترف التوقف ، وليس لها نهاية معينة ، فلا يوجد فكر يأتي ليبقى ، بل التدافع هو الأصل ، فالمعركة بين الخير والشر مستمرة ، والحياة في مد وجزر ، والمفكر اللبيب يعرف من البداية النهاية ، ويدرس الواقع والتوقع ، ولهذا وجدنا من الإسلاميين حديثا عاما عن المستقبل دون دراسات علمية عن إمكانيات الأمة في المجالات المعرفية والحضارية ، وكم كانت الأمة عاشت في الأوهام حين ظنت بأن الانتصار الأفغاني على السوفييت يمهد لعودة الخلافة ، وكم هي تعيش في الوهم ذاته اليوم حين يظن البعض بأن عودة الأمة إلى رشدها مرة أخرى يمر عبر طهران .

- لا بد من إيجاد قوة عقلية منهجية منضبطة في التعامل مع النصوص ، وفي تنزيل النصوص على الواقع ، فنحن وفقا للحديث نعيش في مرحلة الدخن ( وجود مسلمين يهدون بغير هدى الاسلام ، ويستنون بغير سنة الإسلام ) فهذا النوع من التناقض ، والإنفصام الشخصي يحتاج إلى اجتهاد جديد ، وهذا الإجتهاد الجديد لا يأتي بدين جديد ، وإنما يقوم بتفعيل النصوص في هذه المرحلة الحساسة ، مرحلة تعلن الأمة ولاءها العام للإسلام ، ولكنها لا تحسن الفهم عن الله ، وعن رسول الله ، ولا تحسن كيف تطبق الاسلام في العصر الحديث ؟ فما هي أولويات الأمة في هذه المرحلة ؟ هل هي في بناءها العلمي ؟ أم هي في بناءها الدستوري ؟ هل الأولوية للفكر ؟ أم للسلوك ؟

لقد سأل الصحفي المشهور في الجزيرة أحمد منصور، رئيس الوزراء السابق في ماليزيا الحل في بلاد المسلمين فقال : العلم ، ثم العلم ، ثم العلم ، وسأل مرة أخرى السؤال نفسه رئيسة فنلندا تاريا هالونين ، فأجابت الجواب ذاته ، وكأن المفتاح لبناء الأمة هو العقل ، فلا طريق سواه ، فليس من العبث أن تكون أول الآيات نزولا ( اقرأ ) ، وثنيت بقوله ( ن . والقلم وما يسطرون ) ، ولكن أمة القراءة باتت لا تقرأ ، فهي الأمة الأولى في الأمية العلمية والفكرية والحضارية .

لقد تم في عالمنا اليوم انتاج الملايين من الحفظة والرواة ، والملايين من الفنانين واللاعبين ، والملايين من أصحاب الخناجر الكبيرة في الإعلام الفارغ في مضمونه ، ولكننا لا نملك من ينتج لنا الفكر في هذا العصر ؟ وهنا المفارقة .

إننا تخصصنا في انتاج الخطباء ، ولكننا فشلنا في صناعة الفقهاء ، ونجحنا في صناعة الوعاظ والمرشدين ، ولكننا خسرنا المعركة في بناء مهندسي الحضارة كابن خلدون وغيرهم .

اتساءل بحرقة ، اين العقاد وطه حسين في مصر الأدبية ؟ من أوقف العقل من الإنتاج ؟ وأين شلتوت والمراغي في مصر الدينية ؟ وأين مصطفى الزرقاء ووهبة الزحيلي وعبد الكريم زيدان في سوريا والعراق ؟ وأين الطاهر بن عاشور وعلال الفاسي في المغرب ؟ وأين المودودي والندوي في شبه القارة الهندية ؟

لقد توقف العطاء ، وتجمد الفكر في مرحلة ماضية ، ومن هنا شاخت الأفكار ، وأعلنت لحظة وفاتها ، ومن وراءها يجب أن نعلن ميلاد أفكار جديدة لمرحلة جديدة لها مقتضيات جديدة . ولكن هل من عاقل يفهم هذا الصيحة بلا تعصب ؟! أرجو ذلك .

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات

اترك تعليقك

علق كزائر سجل حساب جديد أو سجل دخولك لتكتب تعليق
ملحقات (0 / 3)
Share Your Location
اشترك فى خدمة بريدنا اليومى حتى تصلك اشعارات بكل ما هو جديد
الأكثر قراءة
أكتوير 02, 2018
Default Image
آراء و أفكار 72 خالد حسن يوسف

مهمشي الصومال ضحايا مجتمع،دولة ودين