مهمشي الصومال ضحايا مجتمع،دولة ودين

آراء و أفكار
خيارات

# مهمشي الصومال ضحايا مجتمع،دولة ودين المجتمع أضر بالمهمشين الصوماليين من خلال أعرافه وقيمه الاجتماعية العنصرية، بينما لم تستطيع الدولة حمايتهم على مستوى الحياة العامة، وبالتالي اصبحت هذه الشرائح الاجتماعية الاكثر عرضتا لواقع التمييز. ويضاف الى ذلك انه يمكن الاضافة الى عامل الاعراف مكون الدين وبحكم كونه قيمة اجتماعية تساهم بدورها في تهميش هذه الشرائح من المجتمع. اذ يلعب الفقه الاسلامي دورا محوريا في تكريس ممارسة العنصرية والتهميش وذلك من خلال فرض مفهوم الكفاءة بين طرفي الزوج والزوجة، وهذا المفهوم طبقي واقصائي وهو من الادوات التي يستند اليها المعتقدين بمشروعية التهميش، والدين المقصود هنا بشقه الفقهي التاويلي والذي كرست بعض مدارسه الفقيه للمفهوم المشار اليه لتمييز بين ابناء الدين الواحد! وبالتالي فان كل من العرف والدين يقفان وراء هذه المأساة، الى ان العرف قد يتم تجاوزه في حال حدوث تطور اجتماعي، بينما ذلك محال مع وجود دور الدين لكونه يمثل كاعتقاد راسخ ولا يمكن الاقتراب منه! ترى ما سبب شيوع نعرة التعصب القبلي عموما وشيوعها في الصومال،لاشك انها تاريخية واجتماعية وترتكز في اساسها على نظرة طبقية، يضاف الى ذلك دور العامل الديني الفقهي وذلك في اطار التهميش الغير محصور في عامل الكفاءة لزواج حصرا، بل هذا العامل يشمل عموم الحياة الاجتماعية للمهمشين، وذلك لكونه يمثل كبنية عرفية متكاملة الاركان ولا تتجزأ اطلاقا. فعدم المساواة بين المهمشين وغيرهم تشمل عامل الملكية واحد ادواتها الرئيسية ممثلا بالارض، كما يشمل بعدم المساواة في اطار الادوار والمواطنة، وبالمحصلة فان العرف والدين كلاهما يكرسان ذلك. ومما يمكن ان يكون كمسببات يمكن تلمسها في ظل الواقع المعاصر الاسباب التالية: ١- غياب الدولة بمفهومها الحقيقي الوظيفي، نظرا لكونها غير قادرة على بسط سيادتها على الصومال، ومن ثم تكريس برامج وطنية يمكن للمواطنيين ان يلتفوا حولها. ٢- ضعف ماهية الدولة يتيح للنعرة القبلية مزاحمة دورها وفرض منطقها العقيم. ٣- تواضع واقع الحراك الثقافي والمعرفي في الصومال وعدم انعكاسه على الحياة العامة كما يجب. ٤- غياب برامج وطنية سياسية او ايديولوجية فكرية يمكن للمواطنيين ان يسترشدوا بها، في حين ان الخطاب الايديولوجي الوحيد في البلد هو ديني متطرف في جدواه، وغير قادر على التماشي مع مصالح الصومال. ٥- عدم القدرة على تجاوز دور الدين والذي بدوره يكرس التعصب القبلي وذلك بالاستناد الى التمييز بين المواطنيين. ومن المفارقة انه وقع في مدينة مقديشو خلال شهر سبتمبر ٢٠١٨ حادث قتل مواطن صومالي تم قتله طعنا وحرقا، وذلك على خلفية زواج أحد اقاربه على فتاة من قبيلة غير مهمشة، ومن ثم طغت تداعيات الواقعة على الراي العام وهو ما ادى بدوره لدخول الحكومة على خط الازمة. فالحكومة والبرلمان تدخلوا فب الامر من باب التماهي مع الراي الشعبي وركوب موجته العاطفية الجارفة، وذلك لتأسيس سمعة وشعبية، اقحموا ذاتهم في مستنقع قضية اجتماعية كان يستحسن تركها للجهات الامنية والقضائية، وفي نهاية المطاف وجدوا ذاتهم عرضة لتعاطي مع قضية اجتماعية بصورة انتقائية وبمعزل عن مؤسسية تتعاطى مع جذور اشكاليات التهميش! وبالتالي الترويج لدعم الاسرة الجديدة واقامة حفل عرس وغير ذلك، في مقابل عدم الولوج الى المسببات وغياب التطرق لكيفية بلوغ الحلول! وذلك في ظل وجود معارضة سياسية ساعية لتاليب المجتمع الاهلي على الحكومة والبرلمان على خلفية نزاع اجتماعي بين اسرتين صوماليتين. لدى على الدولة ان تترك هذا الامر للجهات الامنية،القضائية والاجتماعية، وان تتفرغ مؤسستها للقضايا ذات الصلة بوظائفها الحقيقية بدلا من تعويلها على اكتساب هالة اعلامية لن تفيدها على الامد البعيد، بينما تتطلب الحادثة والوقائع التوقف عندها وان يستخلص منها العبر والسياسات القاضية بالقضاء على التهميش. خالد حسن يوسف

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات

اترك تعليقك

علق كزائر سجل حساب جديد أو سجل دخولك لتكتب تعليق
ملحقات (0 / 3)
Share Your Location
اشترك فى خدمة بريدنا اليومى حتى تصلك اشعارات بكل ما هو جديد
الأكثر قراءة
أكتوير 02, 2018
Default Image
آراء و أفكار 72 خالد حسن يوسف

مهمشي الصومال ضحايا مجتمع،دولة ودين