الإرهاب جريمة ضد الإنسانية , والحل ما زال عالقا!!!!

حقوق الانسان
خيارات
الإرهاب جريمة ضد الإنسانية , والحل ما زال عالقا!!!!

في العامين الماضيين كان الحديث عن الإرهاب موضة فكرية في مصر ،

في عهد السيسي ، وفي الخليج ، في لحظة التحالف ضد الربيع العربي لأجل إيقاف التاريخ عند عتبة القرن الثاني الهجري ، وفي الغرب ، في لحظة البحث عن المصالح الإستراتيجية الكبرى في الشرق الأوسط ، وفي الدوائر الضيقة الإسرائيلية ، في زمن الوعي الشعبي العربي والإسلامي ، ولكن الحديث عن الإرهاب كفكرة لم يكن وليد لحظتئذ ، وإنما هو أمر صاحب الإنسانية في مسيرتها الطويلة ، واستخدمتها جميع الشعوب القوية ضد الشعوب الضعيفة ، وكانت المبررات حينا سياسية ، وحينا آخر دينية ، ومرة ثالثة كانت تتم تحت دعاءي عريضة ومسميات مختلفة ، بيد أن الهدف الأخير من الإرهاب هو السيطرة علي مقدرات الأمم ، وقهر الشعوب ، وزرع الخوف في الأنفس ، واغتيال إرادات الأفراد والجماعات والشعوب.

الإرهاب صناعة فكرية في ماوراء الحدود .

------------------------------------

الإرهاب من أرهب ، ويقال : أرهب فلانا : أي آخافه ، أو خوفه وفزعه ، وهذا المعنى دل عليه الفعل المضعف من رهب ، أما الفعل المجرد وهو رهب يرهب رهبا ، فيدل على الخوف والفزع ، ، وفي التاج للزبيدي ، الإرهاب بالكسر : الإزعاج والإخافة .

وفي معجم الوسيط : (الإرهابيون ) وصف يطلق على الذين يسلكون سبيل العنف والإرهاب لتحقيق أهدافهم السياسية.

ولم يكن الإرهاب كمصطلح معروفا في الوسط الفكري في العالم الإسلامي ، بل شاع في وسط هذا الفكر مصطلحات أخرى كمصطلح العنف ، والتشدد ، والغلو ، وفي مرحلة لاحقة ظهرت مصطلحات أخرى كالتطرف الديني، كما في كتاب الشيخ يوسف القرضاوي ( الصحوة الإسلامية بين الجمود والتطرف ) ، ورسالته حول التطرّف الديني ، وصدرت منه الكتاب والرسالة في وقت مبكّر نسبيا ، وكان فكره في تلك اللحظة شاذا بين الناس ، ولكنه صبر وصابر في تجلية الفكر الوسطى حتى سمي عند علماء الصحوة بشيخ الوسطية وإمامها ، بينما نعته علماء السلفية بشيخ الترخص ، ووصفه عتاد العلمانية بالمتطرف ، مما يدل على علو مقامه في هذا الباب ، وتوالت كتبه فيما بعد في هذا المجال الوسطى تحمل دلالات وسطية ككتابه ( الصحوة الاسلامية بين المراهقة والرشد ) ، وكتابه القيم ( الفتوى بين التسيب والإنضباط ) .

الإرهاب كاصطلاح ظهر في أثناء الثورة الفرنسية ، وتبلور كواقع في عام ١٧٩٣م ، فخلال هذه الثورة مارس روبسبيير ومعه أصحابه العنف السياسي ضد الخصوم كما يفعل اليوم السيسي على أوسع نطاق ، وقادوا حملة شرسة وواسعة شملت فرنسا كلها ، وتم إعدام ( ١٣٦٦) فرنسيا من الجنسين في العاصمة وحدها ، وتكمن الرجل بعدئذ في قطع رؤوس ( ٤٠) الف بواسطة المقصلة ، ونجح في سجن واعتقال أكثر من ( ٣٠٠) مواطن ، وكأن التاريخ يعيد نفسه كما يقول الإنجليز ولكن من موقع آخر من الخريطة ، وأعاد التجربة ذاتها السيسي في مصر بعنف أشد وأقسى محاولا إيقاف التاريخ وإعادة عقارب الساعة الى الوراء خدمة لمصالح الفئة التي حكمت مصر أكثر من ستة عقود متتالية .

منذ ذلك الحين ظهر مصطلح الإرهاب ، وتم استعماله في العالم كله ، ولكنه كان ومازال مطاطا يتم استخدامه من قبل الدول والمنظمات حسب الهوى ، فالمقاومة عند الدول الاستعمارية إرهاب ، والدول المستعمرة عند الشعوب المناضلة للحرية إرهاب ، وصاحب الفكر الحر إرهابي عند السلطات المستبدة ، فلا ضابط له في غالب الأمر ، وتحاول بعض الجهات المحترمة وضع تعريف علمي يتسم بأن يكون جامعا مانعا ، ومع ذلك فإن هذا الأمل العلمي صار من المستحيلات لتداخل العلمي بالسياسة إلى حد بعيد ، وهذا لا يعمنعنا في استئناس بعض التعريفات العلمية التي صدرت من بعض المجامع العلمية في الغرب ، وفي العالم الاسلامي

من وراء الأرهاب ؟ ولماذا يتم تدويله في العصر الحديث ؟ .

-------------------------------------------------

لقد لا حظنا في الأيام الأخيرة حركة دولية في العواصم كله ، في واشنطن تم لقاء الرئيس الأمريكي ببعض الشباب من العالم لمواجهة الإرهاب ، وألقى الرئيس الأمريكي خطابا متزنا حول الأسباب التي تقوم بتغذية الإرهاب ، وكيفية المواجهة ، وفي القاهرة ظهرت قوانين من الرئاسة في غياب البرلمان ، ولكنها خلطت ما بين الصحيح والسقيم ، وفي السعودية تداعت جهات علمية محترمة لدراسة ظاهرة الإرهاب في العالم كله ، ولكن التساؤل هو لماذا اللحظة تتشابه ؟

والغريب هو ، لماذا ظهرت حركة داعش في الشرق الأوسط وبهذه القوة في هذه اللحظة ؟ ما علاقتها بإدارة التوحش التي أعلنتها حركة القاعدة في وقت سابق ؟ وما علاقتها بإدارة الفوضى الخلاقة التي خططت لها في وقت سابق الإدارة الأمريكية ؟ وهل جاءت عفوا بعد قيام الثورات المضادة في العالم العربي ؟ أم جاءت عبر تخطيط محكم لتكون بديلا عن ثورات الربيع العربي ؟

لقد أعلنت القاعدة إيجاد مناخ يتسم بحالة من التوحش ، لأجل إرباك العالم وقواه ، وبالتالي ستقوم القوة الفاعلة في إدارة مرحلة التوحش استعدادا لقيام الخلافة الاسلامية ، وكأن الاسلام يعود إلى العالم من خلال الفوضى وليس من خلال البناء ، وليست نظرية الفوضى الخلاقة بعيدة عن هذا التوجه ، فيجب صناعة مناخ يتسم بالفوضى ، وبالتالي تحاول الجهات المعنية إدارة الفوضى حتى نصل فيما بعد إلى الإستقرار السياسي ، وهذا أيضا يثير تساؤلا غريبا ، لماذا تقاطعت مفاهيم القاعدة في إدارة التوحش كما يقولون مع مفاهيم القوى الكبرى في إدارة الفوضى ؟

ولماذا ارتبط الإرهاب بالإسلام ؟ مع العلم بأن اخطر الإرهاب الذي تعرضت له الانسانية في مسيرتها الطويلة لم ينشأ منه ، بل نشأ في خارج دار الإسلام ، فقد تم إبادة شعوب كاملة في القارات الكبرى باسم التحضر حينا ، وباسم الدين حينا آخر ، وقد استطاعت بعض القوى استحمار البشر حينا ثالثا حيث تم استعمار القارات الأربعة باسم تصدير المدنية وتم استخدام كل ما يمكن للدول الكبرى في قهر الشعوب والبلاد المحتلة ، ولم يكن الإسلام فاعلا ، بل كان مقاوما ومجاهدا .

في هذه المرحلة الدقيقة من حياة الأمة ، يجب أن نبحث الخلل لنعرف الأسباب الحقيقية التي أدت إلى إبراز الإرهاب ( الإسلامي) ، من وراء العنف المنظم بشكله القاسي واللاعقلاني ؟ كيف ظهرت بلا مقدمات حركة داعش وأخواتها في الشرق الأوسط ؟ ولماذا يكون البديل عن الظلم السياسي والاستبداد الفوضى والإرهاب ؟ لماذا يكون الخيار لأمتنا ضيقا إلى هذا الحد ؟ إما عالم بلا حرية ، أو عالم كله فوضى ، ربما الفوضى طريق إلى الاستقرار السياسي كتجربة مريرة ، ولكن الاستقرار السياسي الموهوم تحت القهر والظلم لم يحقق للأمة تنمية حتى الآن ، ومع هذا فهما خياران يحملان أسباب الفناء .

يجب أن نلاحظ في قراءتنا أمورا عدة حتى نبتعد عن الآفات التي صاحبت إعلامنا منذ زمن ، وهي الانتقائية في التناول ، والنظرة التجزيئية للأمور ، والتحليل المبني علي الرؤية الأمنية ، بل يجب أن تكون لدينا نظرة تتسم بالشمولية في قراءتها ، والموضوعية في تحليلها ، ويجب أن لا ننسى في قراءتنا بأن أغلب من كتب عن الإرهاب حتي اليوم ليس بعيدا عن الدوائر الرسمية مما يجعل ما يكتب في قفص الإتهام ، فالروح العلمية تقتضي الإبتعاد من كل تأثير سواء كان هذا التأثير ناتجا من الأيديولوجيا ، أو كان من ضغط الحكومات ، أو حتى ولو كان من طلب الجهات الرسمية ، لأننا في المحصلة النهائية سنبقى بشرا ، ومن هنا كان الحكمة الإبتعاد عن كل المؤثرات لدراسة الموضوع ومعرفة الخلل ، فهل يمكن لنا بعد هذا معرفة من وراء الارهاب ؟ ومن يقوم بتغذيته ؟

قبل عقد وقليل تناول المفكر الفيلسوف روجية جارودي ظاهرة الإرهاب الغربي في كتاب أصدره عام ٢٠٠٣م ، وبين فيه بأن الظاهرة متجذرة في العمق التاريخي ، وخاصة في التجربة الغربية ، ولها عمر مديد يصل إلى (٣٠٠٠) عام ، وليست الظاهرة دينية ، بل جاءت الأديان لتخفيف وطأته ، ولكن الملوك والأباطرة استغلوا الدين لمآربهم فشوهوا جمال الأديان ومبادئها ، ومن قراءتي المتواضعة للأحداث وجدت بأن الاسباب التي تؤدي إلي نشره وتجذيره في العالم هي في المحاور التالية :

أولا : المحور الثقافي ، ويتمثل في ثلاثة أمور هامة :

١- محاربة الخصوصية الثقافية ، وإيجاد ثقافة كونية واحدة للشعوب من خلال المنظمات الدولية ذات الأجندات الثقافية ، وتحاول هذه المنظمات خلق رؤية واحدة منطلقة من الحضارة الغربية ذات البعد الواحد في رؤيتها للكون والإنسان والحياة ، وتجعل هذه الثقافة هي نهاية التاريخ ، وقمة التحضر ،، وأنه لا بد من الصيرورة إليه ، وقد تتعرض الشعوب الرافضة بعضا من التهديدات السياسية والمالية ، بل والعسكرية في بعض الاحيان ، وهذا النوع من التدخل السافر لخصوصيات الشعوب تصنع ملاذا آمنا وقويًّا للإرهاب مدعيا بأنه يدافع عن حصون الأمة الفكرية والثقافية .

٢- المناهج التعليمية في بعض الدول العربية والإسلامية ، والتي تحاول بشكل قسري إخراج طوائف الأمة من الاسلام ، وجعل التكفير منهجا تعليميا تتربي الأجيال عليها ، فلا يكون المسلم إلا من ينتمي إلى طائفة معينة تعيش في مكان ما ، ولها ثقافة معينة ، مما جعل الحقيقة المطلقة عندها وإلى الأبد ، وليس هذا خاص بطائفة معينة ، فالسنة كفار عند بعض الشيعة ، والشيعة كفار عند بعض مدارس أهل السنة ، وهذا موجود بقوة في المناهج التعليمية والتربوية ، وقد صدق المفكر الموريتاني محمد الشنقيطي حين قال : لقد تأزمت العلاقة بين السنة والشيعة عندما تحنبلت الثقافة السنية ، وتسعملت الثقافة الشيعية ، والمعني : إن الثقافة السنية صارت حنبلية المذاق ، والثقافة الشيعية باتت إسماعيلية الهوى ، ومن هنا تأزم المناخ الاسلامي حسب الباحث الموريتاني ، ولست معه بهذا الإطلاق ، ولكن الادعاء بأن الحقيقة عند مذهب معين وإلغاء المذاهب الأخرى وراء المصائب في عالمنا الاسلامي .

٣- انتشار الفقه الظاهري في العالم الاسلامي على حساب المقاصد ، وغياب الفقه الذي يجمع بين الفهمين ، فهم النصوص في ضوء المقاصد ، وفهم المقاصد في ضوء النصوص المحكمة ، ومن خلال هذا الفقه الظاهري ضاعت الحقوق ، فقدم ما حقه التأخير ، وأخر ما من حقه التأخير ، ولم يتم مراعاة النسب ما بين الأحكام ، واختفى من عالم المسلمين المتشددين فقه المراتب ، والأولويات ، وفقه الموازنة ، وغاب من مشرعهم السياسي ، فقه الإمكان المبني على ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ، وأن التكليف ما لا يُطاق محال شرعا وواقعا ، ولم يعرف جل هؤلاء التفريق ما بين النصوص كوحي ، وما بين التراث كمنتج بشري ، ولهذا يَرَوْن الجهاد حربا على الجميع ، وكأن الله تبارك وتعالى في تشريعه للجهاد أراد محو الكفر من الوجود وهو ما لا يصح عقلا ولا شرعا ، فالجهاد يحتاج كالدعوة إلى علم وبصيرة، ولكن الإشكالية تكون حين يقود عملية الجهاد أغبياء وعملاء في آن واحد .

ثانيا : المحور السياسي ، ويتمثل هذا المحور أيضا في ثلاثة أمور :

١- إرادة الإستعمار والقوى الكبرى في صناعة العنف السياسي . فقد بينت وزيرة الخارجية الامريكية في كتابها ( خيارات صعبة ) بأن العنف الاسلامي كانت صناعة أمريكية في لحظة مواجهة الاتحاد السوفيتي ، وتم استخدام الاسلام السياسي والعقدي ، وكذلك الاسلام الرسمي من خلال بعض الدول الخليجية النفطية ومصر لإسقاط السوفيتي ، وقد تحقق للغرب ما كان يريد من خلال هذا التحالف ، ولكن لم يتمكن له ولا لحلفاءه الرسميين التعامل الإيجابي مع ظاهرة الاسلام العنيف المتنامي بعد الجهاد الأفغاني .

٢- غياب الدولة بمفهومها الحديث عن العالم الاسلامي ، الدولة التي تقف من الجميع مسافة واحدة ، فالدولة في العالم مؤسسة خاصة لأناس محدودين ، وليست مؤسسة عامة للشعب ، ومن هنا يبحث الفقهاء الدولة التاريخية من خلال الكتب لا من خلال الواقع ، ويبحث المفكرون الدولة من خلال الآخر ، وليس من خلال الداخل ، فتصبح الدولة أداة قهر أكثر من أن تكون أداة خدمة ، ولهذا يخطط البعض في اسقاطها ، لأنها ليست في خدمته ، وقد نجح البعض في ذلك كالأخوة في الصومال ، وما زال البعض في الطريق ، فهذا النوع من الفهم الخاطئ للدولة جعل كل مقدرات الدولة في يد فئة معينة دون الفئات الأخرى ، وأوجد ثقافة في الساحة السياسية ثقافة الإلغاء والإقصاء .

٣- الإستبداد السياسي ، في العالم الاسلامي تصح المقولة ( أحشفا وسوء كيلة ) ، اجتمع فيه غياب الدولة بمفهومها الحديث والاستبداد السياسي الذي يحاول استمداد شرعيته من القوة فقط ، فالحاكم في الفقه الاسلامي وكيل عن الأمة ، وكذلك في الثقافة الغربية ، بيد أن الحاكم لدينا صار شبه إله لا يسأل عما يفعل ، ولا يتعرض لمحاسبة في أي مكان ، فهو فوق المساءلة والنقد ، ومن هنا يحاول البعض الوصول إلى هذا المنصب الخطير بقوة ذلك لأن الفقهاء شرعنوا سابقا بأن الحاكم المتغلب له حقوق الحاكم الشرعي ، فالموجود يؤمن بالقوة ، والمخطط لوصول السلطة يؤمن أيضا بالقوة ، فلا شرعية تحت الاستبداد السياسي إلا القوة المتبادلة ، فالإرهاب إذا نتيجة الاستبداد السياسي .

ثالثا : المحور الاجتماعي والإقتصادي ، ويتمثل هذا المحور في الآتي :

١- وجود فقر مصطنع في العالم الثالث ، وغياب مشاريع عالمية صادقة تقوم بمواجهة الفقر وآثاره ، بل هناك خطط عالمية لصناعته ، يرى جارودي بأن الغرب منذ خمسة قرون يعطي مثالا للتطرف الأكثر فتكا ، وهو الإدعاء بامتلاك لثقافة الوحيدة الحقيقية ( الدين العالمي الجديد ) مع نفي أو تدمير الثقافات الأخرى ، والديانات الأخرى ، والنماذج الأخرى للتنمية .

إن ٢٠٪ من سكان العالم يمتلكون الثروة العالمية وعلى حساب ٨٠٪ من سكان الكرة الأرضية ، وإن ٣٪ من سكان الكون يملكون اكثر ٤٠٪ من الثروة العالمية ، وأن ٤٥ مليون من البشر يموتون جوعا في العام الواحد ، وأن أكثر من مليارين من البشر يعيشون في الفقر المدقع ، وأن أقل من عشرين إنسانا يملكون ما يوازي ميزانية مائة دولة في العالم ، فهل هذه عدالة كونية تساهم في الاستقرار السياسي ؟ أم هي مظالم كونية تساهم بصورة مباشرة صناعة كوارث عالمية ؟

٢- وجود سياسات مالية تؤدي إلى تفكيك المجتمعات ، لقد أعلنت بعض وسائل الإعلام بأن منظمة النزاهة العالمية بأنه تم خروج أكثر من ٣١٢ مليار دولار بطريقة غير شرعية من بعض الدول العربية المحورية والنفطية إلى ملاذات آمنة ، في حين تشكو هذه الدول من مشكلات اقتصادية كبيرة ، ومن الطامات الكبرى في العالم الثالث ، ومنه العربي والإسلامي جعل المال يدور في فلك الحكام ، مما جعل هذا الجزء أكثر البؤر فسادا ، ولهذا أصبح موردا أساسيا للأرهاب والعنف .

٣- الحروب العبثية ، لدينا اليوم الخوف من المسقبل في عالمنا ، كما لم يكن أبدا في مرحلة ما ، دلك لأن الجميع يملك السلاح ، وظهرت في الساحة كل ما يؤدي إلى الحروب من اسباب دينية ، ومالية ، وسياسية ، واجتماعية ، فتصبح منطقتنا قابلة للإشتعال بأنفه الاسباب ، فالحاكم يعلن بلا مواربة ، أما أنا أو الطوفان ، وفي بعض الأحيان يخطط لسياسة ، أنا وبعدي الطوفان ، والمعارضة السياسية تواجهه بالخيارات الصفرية ، ومن هنا فالمناخ العام في هذه المنطقة مكهرب ، والجميع يدخل في حروب عبثية ، لا تغيب عنها آصابع الغير في غالب الأمر ، ولكن غباء أهلنا ، وسذاجة حكامنا ، وبلاهة علمائنا ، وغياب الرؤية ، كل ذلك يجعل السبب الأقوى في استمرار واشتعال الحروب العبثية في أوطاننا ، من المستفيد من عزل البعثيين عن الحياة في العراق ؟ ومن المستفيد في إقصاء اكبر قوة اسلامية في العالم الاسلامي في مصر ؟ ومن المستفيد في رعاية الحوثيين في اليمن ؟ ومن المستفيد في ضرب سوريا بكيانات همجية ؟ ومن المستفيد في زرع الفوضى المستدام في الصومال ؟ ومن المستغل سياسيا في ضخ الأموال الخليجية إلى جيوب الطغاة الذين لا عهد لهم ولا ذمة ؟

رابعا : المحور الحضاري ، ويتمثل في أمرين هامين وهما :

١- غياب الرؤية الإستراتيجية في البناء والتغيير عن حملة الاسلام ، وهو أمر لم تتنبه لها الكثير من الحركات الاسلامية ، والجماعات الدعوية ، والتيارات الفكرية ، فهم يخلطون ما بين الدين كرؤية كونية ، وما بين الحركة البشرية كتطبيق عملي في لحظة تاريخية ، وقد تنبه لهذا المفكر الجزائري مالك بن نبي رحمه في وقت مبكّر ولكن آفة التعصب جعلت المسلمين في شتي توجهاتهم لا يلتفتون إلى فكره ، ولكن لحسن الحظ هناك اليوم في الساحة الاسلامية أقلام جديدة حاولت قراءة النصوص ، ودرست التاريخ ، واستلهمت الأفكار الكبرى لأجل تجلية الرؤية الإستراتيجية في البناء والتغيير ، ومعرفة الأجيال التي تستطيع البدء ، وفهم شرائح التغيير ، وبناة النهضة ، ومن هؤلاء الباحث القطري جاسم سلطان .

أن غياب مثل هذه الرؤية العلمية من جل المدارس ، والاتجاهات الدعوية خلق وما زال يخلق التطرّف الديني الذي يتحول الى إرهاب وإرهاب مضاد .

٢- هيمنة حضارة آحادية في العالم كله ، فالوحدانية الغربية في نظرتها المادية المتطرفة التي حولت الانسان الى شيئ ، حيت تم شيئية الانسان وحوصلته ، وجعله جزءا من الطبيعة المادية غير منفصل عنه ، ومحاربة كل فكرة تفسر الانسان خارج هذا الإطار ، تهيئ الأجواء كذلك إلى خلق ثقافة واحدة لا ثانية لها ، وهذه كذلك دكتاتورية حضارية وثقافية من شأنها أن توجد مناخات العنف العالمي ، وليس من شأن ذلك إيجاد مناخات الحوار العالمي .

هكذا يعيش العالم اليوم كله في مناخ يصنع الإرهاب ، والصوت المسموع ليس هو الأعقل ، والأحكم ، ولكنه هو الأعلى ضجيجا ، وصراخا ، والأغرب من كل ذلك هو حين يصرخ صانع الإرهاب ، ولا يسمع ضحية الإرهاب ، فالحل مازال عالقا ، والدواء قد يستخلص من الداء نفسه ، ولكن ليس في كل مرة ، فطريق الحل ليس بعيدا ولكن الناس لم يبصروه بعد لأسباب سياسية ، وأخرى مصلحية .

إن التغيير خيار استراتيجي ، ولهذا قال ابن نبي رحمه الله : وإنما هي لشرعة السماء ، غير نفسك تغير التاريخ .

هل من الممكن إيقاف التاريخ ؟ لا أظن ذلك ، ولكن هل من الممكن تحويل التاريخ بقوة ؟ ممكن ، ولكن هل من الصواب استخدام القوة لأغراض صحيحة وفرض الناس على أفكار قد تكون صحيحة بالقوة ؟ الانسان لا يفعل الصواب دائما ، ولكن هل القوة تصنع المناخ السليم لإنتاج حياة مقبولة ومعقولة ؟ ، ولكن هل من الممكن إيجاد بديل عن القوة المدمرة؟ يمكن ، وقد فعلها الأنبياء ونجحوا ، طريق قوة الإقناع ، فقوة الدليل أقوى من قوة الصاروخ ، ولكن الدليل بحاجة إلى قوة تحميه ، وقد أشارت إلى ذلك آية الحديد ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ، وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ، وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز ) ،وتنبه لهذه الأهمية ابن تيمية رحمه الله ، فحق بلا قوة فلسفة باردة ، وقوة بلا حق طغيان وفساد ، وهذا هو حالنا في هذا العصر ، ولهذا يجب أن نخطط من الخروج من هذه الأزمة الفكرية ، فنحن نحفر لأنفسنا القبور ، والخيار الاستراتيجي فكري من الدرجة الأولى يتبعه عمل مخطط ، فجارودي الفيلسوف قال مرة : المستقبل ليس سيناريو مكتوب ، وعلينا فقط أن نقوم بتمثيله ، بل هو ( عمل ) يجب أن نصنعه .

الحل ما زال عالقا ، لا الحاكم وحده يملك مفتاح الحل مهما أوتي من قوة ، ولا العالم والمفكر وحده يملك هو الآخر المفتاح مهما أوتي من قوة الحجة والبرهان ، ولا المجتمع الدولي يملك تلك المفاتيح مهما كان قويا وحاضرا في مفاصل الحياة في العالم ، ولا المجتمع المحلي بشرائحه يملك الحل السحري ، ولا الجهات الأمنية التي تعيش على زراعة الخوف من الآخر تملك مفتاح الحل لظاهرة الإرهاب ، لأننا بينا سابقا مع أهل العقل والحكمة بأن الأرهاب ليس ظاهرة أمنية فحسب ، وإنما هو ظاهرة معقدة ومركبة ، فلا بد من حوار علمي وحر وهادئ من جميع قاطني السفينة بالتعبير النبوي في مواجهة الاشكالية بلا تحيز حضاري ، وإلا فسيظل الحل عالقا حتى إشعار آخر .

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات

اترك تعليقك

علق كزائر سجل حساب جديد أو سجل دخولك لتكتب تعليق
ملحقات (0 / 3)
Share Your Location
اشترك فى خدمة بريدنا اليومى حتى تصلك اشعارات بكل ما هو جديد
الأكثر قراءة